من حقول الغربية إلى الأسواق العالمية.. رحلة البصل الأحمر نحو ملايين الدولارات

محصول البصل الأحمر
محصول البصل الأحمر

 

​تحت شمس الصباح التي تشرق على حقول محافظة الغربية، تنبض آلاف الأفدنة بالحياة لتروي قصة نجاح ممتدة لعقود طويلة في القطاع الزراعي.

 

 ولم يعد البصل الأحمر الغرباوي مجرد محصول تقليدي، بل تحول إلى "الذهب الأحمر" الذي يرسخ مكانة المحافظة كعاصمة أولى لإنتاج وتصدير البصل في مصر. 

 

ويمثل هذا المحصول الاستراتيجي ركيزة أساسية يعتمد عليها الاقتصاد الوطني لزيادة معدلات التصدير، بفضل جودته الفائقة وقدرته العالية على التخزين، وهي المواصفات التي جعلته الأكثر طلباً في الأسواق العربية والأوروبية، ليصبح سفيراً بارزاً للمنتجات الحاملة لشعار "صنع في مصر".

​الصدارة الرقمية للغربية بأكبر مساحة منزرعة وأعلى إنتاجية للفدان

 

​لم تأتِ صدارة محافظة الغربية لخريطة إنتاج البصل من فراغ، بل هي نتاج تربة طينية خصبة، ومناخ ملائم، وخبرات زراعية متوارثة جيلاً بعد جيل جعلت المحافظة تحتفظ بالمركز الأول على مستوى الجمهورية.

 

 وتكشف البيانات الرقمية أن المساحة المنزرعة سنوياً بالبصل في الغربية تتراوح بين 45 و50 ألف فدان، وهي المساحة الأكبر مصرياً. 

 

وفي المقابل، يتراوح متوسط إنتاج الفدان الواحد بين 15 و20 طناً، ويرتفع ليصل إلى 21.7 طن في الحقول النموذجية التي تطبق أحدث التوصيات الفنية والإرشادية، مما يعكس التطوير الشامل للمنظومة خلال السنوات الأخيرة.

​الخريطة الجغرافية للحصاد والمراحل الفنية من الشتيل حتى التعبئة

 

​وتتصدر قرية "محلة روح" التابعة لمركز طنطا المشهد التصديري، بعدما ارتبط اسمها بـ "البصل الطنطاوي" محلياً ودولياً، حيث توافد عشرات التجار والمصدرين إليها لشراء المحصول تمهيداً لفرزه وتعبئته، كما يبرز مركز قطور بقرى متميزة تزرع المحصول على مساحات واسعة لتتحول المحافظة في موسم الحصاد لورشة عمل كبرى. 

 

وتبدأ رحلة الإنتاج في شهر ديسمبر بقيام المزارعين بغرس نحو 350 ألف شتلة في الفدان الواحد، تليها أشهر من المتابعة والري والتسميد، وصولاً إلى موسم جني المحصول في شهر مايو. وتتبع عملية الحصاد مراحل حاسمة تشمل الفرز، والتدريج، والتجفيف الطبيعي في الأرض لاكتساب الصلابة المطلوبة لتفادي تداعيات الشحن الدولي.

​عوائد اقتصادية مجزية للمزارعين وبرامج التسميد العلمي كلمة السر

 

​ويؤكد خبراء ومزارعو المحافظة أن زراعة البصل تتطلب صبراً وخبرة فائقة، لكنها تحقق في المقابل عوائد مالية مجزية تدعم دخل آلاف الأسر الريفية. 

 

ويرى مسؤولو الإرشاد الزراعي أن الالتزام ببرنامج تسميد متوازن هو كلمة السر وراء جودة الإنتاج، وذلك عبر إضافة السماد البلدي المتحلل، والسوبر فوسفات، والكبريت الزراعي أثناء تجهيز التربة، ثم مد المحصول بجرعات منتظمة من نترات النشادر وسلفات البوتاسيوم خلال مراحل النمو.

 

 وتسهم هذه الطريقة العلمية في تكوين بصيلات كبيرة الحجم، عالية الجودة، ومقاومة للأمراض، مما يرفع من قيمتها التسويقية في البورصات المحلية والعالمية.

​انتعاش النقد الأجنبي ومكانة مصر في الصدارة العالمية لإنتاج البصل

​ويشير المصدرون إلى أن الطلب العالمي على البصل الطنطاوي يشهد تنامياً مستمراً بفضل تلبية المواصفات القياسية الدولية، حيث يسهم تدفق الشحنات إلى الأسواق الخارجية في إنعاش حصيلة الدولة من النقد الأجنبي، ودعم شركات النقل ومحطات الفرز. 

 

وتكتسب ريادة الغربية أهمية مضاعفة نظراً لأن مصر تحتل حالياً المركز الرابع عالمياً في إنتاج البصل بإجمالي إنتاج يتجاوز 3.2 مليون طن سنوياً.

 

 ورغم التحديات المتعلقة بتقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف المدخلات، يواصل فلاحو الغربية التمسك بهذا الإرث الزراعي والاقتصادي باعتباره شريان حياة ومصدر رزق أساسي لا غنى عنه.

تم نسخ الرابط