مركز المعلومات: الأنظمة الغذائية تتحول إلى اقتصاد عالمي بقيمة 6.8 تريليونات دولار
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلا جديدا أوضح خلاله كيفية تحويل الأنظمة الغذائية إلى منظومة اقتصادية ضخمة، حيث أشار التحليل إلى أن الأنظمة الغذائية لم تعُد مجرد وسيلة لتحسين الصحة أو لإنقاص الوزن، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية عالمية متنامية تُعرف "بمنظومة الحياة الصحية" أو ما يطلق عليه "اقتصاد العافية" فمع تزايد الوعي الصحي، وارتفاع معدلات السمنة والأمراض المزمنة، وتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات مؤثرة في تشكيل أنماط الحياة، نشأت صناعة عالمية ضخمة تقوم على تلبية الطلب المتزايد على الغذاء الصحي، واللياقة البدنية، وإدارة الوزن.
وقد أدى هذا التحول إلى نمو أسواق جديدة تشمل الأغذية العضوية، والأغذية منخفضة السعرات الحرارية، والمنتجات النباتية، والمكملات الغذائية، وبرامج إنقاص الوزن، والتطبيقات الرقمية المتخصصة في متابعة التغذية والصحة.
وأصبحت الشركات العالمية تتنافس على تطوير منتجات غذائية تُلبي احتياجات المستهلكين المهتمين بالصحة والعافية، كما برزت استثمارات ضخمة في مجالات التكنولوجيا الغذائية، والزراعة الذكية، وإنتاج البروتينات البديلة؛ مما أدى إلى خلق فرص اقتصادية واستثمارية جديدة.
وأكد مركز المعلومات أن تأثير "منظومة الحياة الصحية أو اقتصاد العافية" لا يقتصر على قطاع الصناعات الغذائية فقط، بل يمتد إلى قطاعات أخرى عديدة، مثل: الرعاية الصحية، والتأمين، والرياضة، واللياقة البدنية، والتجارة الإلكترونية، والإعلان، والتسويق الرقمي. وقد أسهم هذا الترابط في تكوين منظومة اقتصادية متكاملة ترتبط بشكل مباشر بتغير سلوك المستهلكين وتفضيلاتهم الغذائية.
وأضاف أن هذه المنظومة تُعَد إحدى أبرز القوى الدافعة للاقتصاد العالمي الحديث؛ إذ تجاوز في حجمه قطاعات كبرى، مثل: الاقتصاد الأخضر، وتكنولوجيا المعلومات، والرياضة.
وقد أظهر تقرير رصد اقتصاد الصحة العالمي لعام 2025، الصادر عن معهد العافية العالمي، أن هذا الاقتصاد قد تضاعف منذ عام 2013 ليصل إلى نحو 6.8 تريليونات دولار في عام 2024، مع توقعات باستمرار نموه بمعدل سنوي يبلغ 7.6% خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى ما يقارب 9.8 تريليونات دولار أمريكي بحلول عام 2029، وهو معدل يفوق بكثير معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي المتوقع.
ويضم "اقتصاد العافية" 11 قطاعًا رئيسًا تمكِّن المستهلكين من دمج أنماط الحياة الصحية في حياتهم اليومية، ويُعَد قطاع الأكل الصحي والتغذية وفقدان الوزن من أكبر هذه القطاعات وأكثرها تأثيرًا؛ حيث بلغت قيمته نحو 1.1 تريليون دولار في عام 2024، ما يعكس المكانة المحورية للتغذية داخل هذا الاقتصاد المتنامي.
أوضح التحليل أن قطاع التغذية لم يعُد مجرد عنصر داعم للصحة الفردية، بل أصبح أحد أهم محركات اقتصاد العافية وأكثرها قدرة على توليد القيمة الاقتصادية؛ بفضل ارتباطها المباشر بسلوك المستهلك اليومي، وتنامي الطلب على المنتجات الغذائية الصحية والوظيفية.
ومع استمرار هذا الاتجاه، يُتوقع أن يظل قطاع التغذية في صدارة مكونات اقتصاد العافية خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالابتكار، والتحول الرقمي، وتزايد الوعي الصحي عالميًّا.
وقد أدت التحولات التي شهدتها العقود الأخيرة، بما في ذلك التغيرات في أنماط إنتاج الغذاء، وتطور النظم الغذائية، والتوسع الحضري المتسارع، وتبدل أنماط الحياة، إلى تغيُّر واضح في السلوك الغذائي للأفراد؛ حيث زاد الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة والغنية بالدهون غير الصحية والسكريات المضافة والملح.
وأشار التحليل إلى أبرز مؤشرات نمو سوق الأغذية الصحية عالميًّا؛ إذ قُدِّر حجم السوق بنحو تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات بتضاعفه ليصل إلى نحو 2 تريليون دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.1% خلال الفترة (2026 - 2033). ويُعَد ارتفاع وعي المستهلكين بالصحة والتغذية أحد أبرز المحركات الرئيسة لهذا النمو.
وقد استحوذ قطاع الأغذية والمشروبات الوظيفية على الحصة الكبرى من إيرادات السوق، بنسبة بلغت 52.01% في عام 2025، بما يؤكد تنامي الطلب على المنتجات الغذائية التي تجمع بين القيمة الغذائية والفوائد الصحية الإضافية؛ وذلك وفقًا لتقديرات شركة أبحاث السوق Grand View Research.
أشار التحليل إلى أن تأثير التوجه المتزايد نحو الأغذية الصحية لم يقتصر على تغيير أنماط الاستهلاك فحسب، بل امتد ليُحدث تحولات واسعة في قطاعات الإنتاج والاستثمار والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالغذاء. وهو على النحو التالي:
* تحفيز الاستثمارات في الصناعات الغذائية المُتخصصة: لم يعُد تأثير الغذاء على سلامة الجهاز الهضمي والصحة العامة، وشفافية المكونات الغذائية، مجرد اعتبارات ثانوية أو تفضيلات هامشية لدى المستهلكين، بل أصبحت من العوامل الرئيسة المؤثرة في قرارات الشراء وتوجهات السوق.
وقد دفع هذا التحول شركات الأغذية، والعلامات التجارية، والمطاعم، وتجار التجزئة إلى إعادة تقييم منتجاتهم واستراتيجياتهم التسويقية بما يتوافق مع أولويات المستهلكين المتغيرة.