مصر تقود الحراك الإفريقي لمكافحة التصحر وتستعد لسبق دولي في مؤتمر COP 18

التصحر
التصحر

 

​تواصل الدولة المصرية تعزيز مكانتها الدبلوماسية والبيئية بصفتها قائدة الحراك الإفريقي لصيانة خصوبة التربة ومكافحة التصحر، مستندة إلى رؤية استباقية نجحت في حماية البلاد من الدخول في منعطف مناخي مظلم رغم تصنيف مصر كواحدة من أكثر دول العالم جفافاً وقحولة. 

 

وتُدار هذه المنظومة القومية بآلية عمل هجينة وتنسيق ثلاثي مشترك يجمع بين وزارات الزراعة والبيئة والري والموارد المائية؛ حيث جرى نقل التبعية القانونية للملف إلى وزارة الزراعة وتشكيل لجنة وطنية علمية صاغت أول خطة عمل وتشريعية استرشادية لمكافحة تدهور الإنتاجية، وهو ما تكلل بانتخاب مصر منسقاً رئيسياً ورئيساً مشتركاً للقارة السمراء بمكتب مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة.

​مبادرة السيسي لتمويل "اتفاقيات ريو الثلاث" توحد الصوت الإفريقي

 

​ونجحت الدبلوماسية المصرية في قيادة جبهة تفاوضية موحدة تحت اسم "الصوت الإفريقي المشترك" لفرض قضايا القارة على طاولة التمويلات الدولية ومواجهة إحجام الدول المانحة عن دعم قضايا الأرض.

 

 وتعود هذه الريادة إلى المبادرة التاريخية لـ "التآزر البيئي" التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر التنوع البيولوجي (COP 14) بشرم الشيخ وأعاد تأكيدها في قمة المناخ (COP 27)، والتي تستهدف دمج التمويل المشترك لمشروعات الطقس والتربة والتنوع البيولوجي معاً بدلاً من تفتيت الموارد. 

 

وتمهد هذه الجهود لسبق دولي غير مسبوق؛ حيث تستعد مصر لاستضافة مؤتمر الأطراف لمكافحة التصحر (COP 18) والمقرر عقده عام 2028، لتصبح أول دولة في العالم تستضيف مؤتمرات الأطراف للاتفاقيات البيئية الثلاث الشقيقة.

​"رابطة الطارف بمطروح".. أول تجمع بدوي في العالم لتطبيق المحميات الرعوية

 

​وتطبيقاً للتقنيات الميدانية الحديثة وبالتزامن مع إعلان منظمة "فاو" لعام 2026 سنة دولية للمراعي، شهدت مدينة المثاني بمحافظة مطروح تدشين "رابطة الطارف لتنمية المراعي ومكافحة التصحر" كأول تجمع بدوي رعوي من نوعه في العالم وإفريقيا لحظر الرعي الجائر.

 

 ويعتمد المشروع المدعوم من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ومركز بحوث الصحراء على تقديم البدو لقطع من أراضيهم طواعية لتطبيق نظام "المحميات الدوارة" عبر تقسيم المرعى إلى مربعات زمنية تتيح تجديد الغطاء النباتي تلقائياً، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الاستزراع الرعوي لشتلات عالية الاستساغة ومحاصيل الشعير بجوار سدود حصاد مياه الأمطار وخزانات الشرب، مما يسهم في تنمية البيئات الهشة وتمكين الشباب بالمنطقة الحدودية التي تفرض الدولة عليها ولايتها الاستراتيجية.

​إعادة تأهيل البيئة التعدينية بالصحراء الشرقية ومستقبل الواحات المصرية

 

​وامتدت الخطط الحمائية للدولة لتشمل معالجة التحديات البيئية الناتجة عن أنشطة التعدين والمناجم في الصحراء الشرقية، من خلال تنسيق حكومي مع وزارة البترول يلزم الشركات بإعادة حقن المياه فائقة الملوحة داخل الآبار المستنفذة وزراعة أشجار رعوية قبل مغادرة المواقع لمعالجة تدمير التربة وحماية الحياة البرية.

 

 وتتكامل هذه التدابير مع جهود صون التنوع البيولوجي مثل خفض سرعات توربينات الرياح بالزعفرانة لحماية أسراب الطيور المهاجرة، والتوسع في استزراع أشجار المانجروف لتثبيت الكربون وحماية الشواطئ، فضلاً عن ارتكاز التنمية بالواحات كـ "سيوة" والوادي الجديد على بصمتها الثقافية المستدامة، وسط مساعٍ حالية لإنشاء أول "مدرسة للمراعي" لتخريج كوادر متخصصة تضمن دمج المجتمع المدني والإعلام في منظومة حماية الأمن الغذائي.

تم نسخ الرابط