رغم ضغوط السوق العالمي.. تحركات مصرية مكثفة لتقليص الفجوة الزيتية وتعزيز الأمن الغذائي

الزيوت النباتية
الزيوت النباتية

 

​تواجه مصر تحدياً استراتيجياً كبيراً في تأمين احتياجاتها المحلية من الزيوت الغذائية، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والاعتماد على الاستيراد لتغطية نحو 90% من الطلب في الأسواق.

 

 وفي هذا السياق، كشف الدكتور علي عاصم فؤاد، رئيس قسم الاقتصاد الزراعي الأسبق بكلية الزراعة جامعة القاهرة، عن أبعاد الأزمة الحالية بالسوق العالمي، موضحاً أن الاستهلاك العالمي للزيوت النباتية ينمو بمعدل 4.6% سنوياً مدفوعاً بتغير الأنماط الغذائية والتوسع في إنتاج الوقود الحيوي، مما تسبب في قفزات سعرية دولية بلغت 50% انعكست بشكل مباشر على تكلفة تدبير المعروض في السوق المصري.

​ملامح الاستهلاك المحلي وحتمية التوسع الزراعي

 

​وأوضح التقرير الاقتصادي أن حجم الاستهلاك السنوي من الزيوت في مصر يصل إلى نحو 2.4 مليون طن، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حاجز 494 ألف طن، وهو ما يفسر اتساع الفجوة الزيتية التي سجلت 83% خلال عام 2025. 

 

ويأتي زيت النخيل في مقدمة الزيوت الأكثر استهلاكاً بمصر بنسبة 28% يدخل معظمها في صناعة السمن النباتي، يليه زيوت عباد الشمس وفول الصويا؛ وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل يتطلب زراعة ما يقرب من 7.2 مليون فدان بالمحاصيل الزيتية، وهو ما يمثل تحدياً جغرافياً كبيراً في ظل محدودية الموارد المائية والأرضية.

​دور الزراعة التعاقدية وأسعار الضمان في تحفيز المزارعين

وتعد منظومة الزراعة التعاقدية وتفعيل سياسات "أسعار الضمان" المسبقة إحدى أهم الآليات التي نجحت في تحسين الجدوى الاقتصادية للمحاصيل الزيتية وتشجيع الفلاحين على التوسع في زراعة عباد الشمس وفول الصويا.

 

 ويتطلب استكمال نجاح هذه المنظومة وجود التزام متبادل يضمن حصول المزارع على التقاوي المنتقاة والدعم الإرشادي من المصانع، مقابل التزام الأخيرة باستلام المحاصيل وفقاً للمواصفات المحددة، مما يسهم في ربط مناطق الإنتاج بالمشروعات الزراعية القومية الكبرى ومصانع التكرير والتكسير المحلية التي تمتلك طاقات إنتاجية معطلة تحتاج إلى خامات ومستلزمات إنتاج مستدامة.

​خارطة طريق اقتصادية لتقليص فجوة الزيوت النباتية

 

​وترتكز خارطة الطريق المقترحة لتقليص الفجوة الزيتية على دمج التوسع الأفقي بالبحث العلمي عبر استنباط أصناف جديدة وعالية الإنتاجية وقليلة الاستهلاك للمياه من محاصيل الصويا والكانولا والسمسم. 

 

وتتكامل هذه الرؤية مع مسارات الدولة الحالية التي تشمل رفع كفاءة التشغيل بنحو 40 مصنعاً محلياً، وإحكام الرقابة على جودة الزيوت المستخدمة في قطاع المطاعم والخدمات الفندقية الذي ينمو بمعدل متسارع يبلغ 8.3% سنوياً، فضلاً عن دراسة التوسع في الاستثمار الزراعي الخارجي بالدول الإفريقية ذات الوفرة الأرضية، مما يجعل تقليص الفجوة وتأمين الغذاء هدفاً اقتصادياً قابلاً للتحقيق.

تم نسخ الرابط