الريم» يهدد محصول الأرز.. وخطة عاجلة لإنقاذ المحصول الاستراتيجي من الطحالب
تشكل الطحالب الخضراء، المعروفة بين الفلاحين باسم الريم، واحدة من أبرز العقبات والمشكلات الموسمية التي تواجه زراعة الأرز في مصر خلال مراحل النمو الأولى؛ حيث تؤثر هذه الآفة الحيوية بشكل مباشر في كفاءة الجذور وقدرة النباتات على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية من التربة، مما ينعكس سلبًا على نمو المحصول الاستراتيجي ويقلل من معدلات إنتاجيته النهائية.
وأكد الدكتور محمود عتمان، رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي التابع لمركز البحوث الزراعية، أن التدخل المبكر لتطبيق برنامج مكافحة الريم في الأرز يحد بشكل حاسم من الخسائر المادية للفلاحين ويضمن استمرار نمو الشتلات بصورة طبيعية وآمنة، مشيرًا إلى أن استيعاب أسباب ظهور هذه الطحالب يمثل الركيزة الأولى لنجاح المكافحة وتأمين العائد الاقتصادي للمزارعين.
الطبيعة البيولوجية لانتشار الريم والأنواع الأكثر خطورة في حقول الأرز
ويُعرف مصطلح الريم علميًا بأنه مجموعة من الطحالب الخضراء متعددة الخلايا التي تحتوي على صبغة الكلوروفيل النشطة، وهي الصبغة المسؤولة عن عملية التمثيل الضوئي وتصنيع الغذاء باستخدام أشعة الشمس، حيث تنتشر هذه الكائنات بصورة طبيعية في البيئات المائية المتنوعة كالترع والأنهار والمستنقعات، وتتكاثر بكثافة داخل حقول الأرز عند توافر العوامل المناخية والبيئية الملائمة.
وتضم عائلة الطحالب الخضراء المهددة للمحاصيل أنواعًا عديدة ومختلفة في تركيبها، يأتي في مقدمتها طحلبا النوستوك والسبيروجيرا، وهما الأكثر انتشارًا وظهورًا داخل الحقول المصرية، ويشكلان غطاءً يعزل النباتات عن بيئتها المثالية.
الآلية العلمية لتأثير الطحالب على اختناق الجذور وضعف نمو المحصول
وأوضح رئيس بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية أن النمو المفرط والمتسارع لهذه الطحالب يؤدي إلى تشكيل طبقة سميكة وكثيفة تحجب الهواء وتطفو فوق سطح المياه، الأمر الذي يخلق بيئة فقيرة ومنخفضة الأكسجين حول الجذور الحيوية، مما يعرض الجذور للاختناق التدريجي ويضعف قدرتها الطبيعية على التنفس وامتصاص الأسمدة، وهو ما يفسر تراجع معدلات النمو الخضري وظهور علامات الضعف على المحصول، مما يهدد بتراجع حجم الإنتاج الإجمالي للفدان إذا لم يتم تدارك الأزمة سريعًا من خلال قنوات الإرشاد الزراعي المعتمدة.
العلاقة بين التسميد الفوسفاتي العشوائي وظهور الريم في الحقول
ويرتبط انتشار الريم بشكل وثيق بعدة عوامل بيئية، يتصدرها الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة ووجود المياه الراكدة لفترات طويلة، بالإضافة إلى زيادة تركيز المغذيات الكيميائية في المياه وعلى رأسها النيتروجين والفوسفور اللذان يمثلان الوقود الحيوي لتكاثر الطحالب.
وأظهرت الدراسات البحثية وجود علاقة طردية ومباشرة بين ارتفاع نسب الفوسفور المذاب في الحقول وزيادة نشاط مستعمرات طحلب النوستوك؛ حيث سجلت التقارير العلمية أن محتوى الفوسفور في الأراضي المصابة يفوق الحقول السليمة بنحو ثلاثة إلى سبعة أضعاف، في حين تضمنت بعض الأطروحات الدولية مقترحات بتأخير إضافة الأسمدة الفوسفاتية لمدة ثلاثين يومًا من الزراعة لتقليل فرص نمو تلك الطحالب.
التوصيات الإرشادية لوزارة الزراعة بشأن التسميد وإعداد المشاتل
وعلى النقيض من المقترحات الأجنبية، تقضي التوصيات الإرشادية الرسمية المعتمدة في جمهورية مصر العربية بضرورة إضافة سماد السوبر فوسفات قبل عملية الخدمة والحرث مباشرة، سواء تم ذلك في المشتل المؤقت أو في الأرض المستديمة، مع التشديد التام على حظر تأخير إضافته بعد غمر التربة بالماء لتفادي تنشيط الطحالب.
وفي سياق متصل، حذر خبراء معهد الإرشاد الزراعي من استخدام السماد البلدي أو العضوي التقليدي داخل مشاتل الأرز لما يحتويه من مسببات لنمو الريم، موصين باستبداله بالرمال النظيفة التي تضمن تحسين تهوية التربة وتسهل عمليات قلع الشتلات ونقلها دون إلحاق الضرر بالجذور.
خطة المكافحة الشاملة وآليات تطبيق كبريتات النحاس في حقول الأرز
ولتطبيق برنامج المكافحة الكامل عمليًا، حدد الدكتور محمود عتمان الاستراتيجية التنفيذية التي يجب على المزارعين اتباعها للتخلص من الريم وتطهير الحقول؛ وتبدأ أولى الخطوات بتجفيف الحقل وتنشيفه تمامًا لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام حتى تجف الطبقة الطحلبية وتلتصق بسطح التربة ليموت الريم بفعل الشمس، تليها عملية تفتيت الكتل المتبقية عبر الدهس بالأقدام في الأراضي التي تعتمد على الشتل أو اللقم.
أما في المساحات التي تزرع بطريقة البدار، فيتم استخدام مركب الباركوب، وهو كبريتات النحاس المعروفة تجاريًا بالجنزارة أو التوتيا الزرقاء، بمعدل كيلوجرامين ونصف للفدان الواحد، من خلال وضعها في كيس قماشي سميك عند فتحة الري الرئيسية مع الالتزام بتجفيف الأرض قبل ضخ المياه المحملة بالمركب، بجانب الالتزام بوضع الفوسفات قبل السكة الأولى من الحرث، أو الاستغناء عنه تمامًا في حال زراعة الأرز بعد محصول بقولي سابق يرفع خصوبة التربة طبيعيًا.
الإدارة المستدامة لمياه الري لضمان أعلى إنتاجية لمحصول الأرز
واختتم رئيس بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية حديثه بالتأكيد على أن الانضباط التام في تطبيق هذا البرنامج الإرشادي المتكامل، بالتوازي مع الإدارة الذكية والمنظمة لمياه الري ومواعيد التسميد، يعد الضمانة الأساسية لحماية سلامة وصحة النباتات وتقويض فرص انتشار الأوبئة الطحلبية، مما يكفل في النهاية تحقيق نمو خضري قوي وتأمين إنتاجية مرتفعة وعالية الجودة من محصول الأرز تلبي احتياجات السوق وتدعم الأمن الغذائي والاقتصادي.