الطماطم البيضاء.. حكاية أغرب صنف في العالم وفرصة زراعية قد تجد طريقها إلى الأسواق العربية
رغم أن الطماطم الحمراء تسيطر على موائد العالم وتُعد من أكثر محاصيل الخضر انتشارًا، فإن هناك صنفًا نادرًا يثير اهتمام المزارعين والطهاة على حد سواء، وهو طماطم "وايت بيوتي" أو الطماطم البيضاء، التي تُعد من أغرب وأندر أصناف الطماطم على مستوى العالم بفضل لونها الفريد ومذاقها المميز.
ويُزرع هذا الصنف بكميات محدودة، ويختلف عن الطماطم التقليدية في الشكل والطعم والاستخدامات، ما جعله يحظى بمكانة خاصة في المطاعم الراقية وأسواق المنتجات الزراعية المتميزة.
صنف تراثي عاد للحياة
تُعد طماطم "وايت بيوتي" من الأصناف التراثية القديمة، إذ انتشرت زراعتها خلال الفترة من منتصف القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين، قبل أن تختفي لسنوات طويلة، إلى أن أُعيد اكتشاف بذورها وإعادة إكثارها من جديد.
وتتميز ثمارها بلون أبيض كريمي يميل إلى الأصفر الفاتح عند اكتمال النضج، مع لب لحمي غني بالعصارة ويحتوي على عدد قليل جدًا من البذور، كما تواصل إنتاجها من منتصف الصيف وحتى أواخر الموسم.
مذاق مختلف واستخدامات مميزة
لا يقتصر تميز الطماطم البيضاء على لونها غير المعتاد، بل تمتلك أيضًا مذاقًا حلوًا وكريميًا مع نسبة حموضة منخفضة مقارنة بالأصناف التقليدية، وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة أو الارتجاع المريئي.
وتدخل هذه الطماطم في إعداد العديد من الأطباق داخل المطاعم الراقية، حيث تُستخدم في السلطات والسندويشات، وتزيين أطباق الخضروات، كما تُحضَّر منها صلصة بيضاء مميزة تختلف عن صلصات الطماطم التقليدية.
ثمار كبيرة وقيمة مرتفعة
تتراوح أوزان ثمار "وايت بيوتي" بين 200 و400 جرام، وتمتاز بقشرة رقيقة وملساء، ولب طري عالي العصارة، كما أنها من الأصناف مفتوحة التلقيح، ما يسمح للمزارعين بالاحتفاظ ببذورها من الثمار الناضجة وإعادة زراعتها في المواسم التالية.
هل تصل إلى المزارع العربية؟
ورغم شهرتها بين هواة الزراعة والأصناف النادرة، فإن الطماطم البيضاء لا تزال محدودة الانتشار في الدول العربية، حيث تقتصر زراعتها على بعض المزارع التجريبية والهواة والمشروعات الصغيرة المهتمة بالأصناف التراثية.
ويرجع ذلك إلى انخفاض إنتاجيتها مقارنة بالأصناف التجارية، وحساسية الثمار أثناء النقل والتداول، فضلًا عن محدودية إقبال المستهلك العربي الذي اعتاد على الطماطم الحمراء.
فرصة واعدة للمزارع المتخصصة
ويرى متخصصون أن الظروف المناخية في عدد من الدول العربية، مثل مصر والسعودية والإمارات والأردن والمغرب، مناسبة لزراعة هذا الصنف عند توفير البذور المعتمدة وتطبيق برامج الإدارة الزراعية المناسبة.
كما يمكن أن تمثل الطماطم البيضاء فرصة استثمارية للمزارع المتخصصة في إنتاج الخضر المميزة أو الموجهة للمطاعم والفنادق والأسواق ذات القيمة المرتفعة، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على الأصناف غير التقليدية والمنتجات الزراعية الفريدة.
ومع تزايد الاهتمام بالزراعة العضوية والمحاصيل عالية القيمة، قد تشهد "وايت بيوتي" انتشارًا أكبر خلال السنوات المقبلة، ليس باعتبارها محصولًا يعتمد على الإنتاج الكمي، وإنما بوصفها صنفًا يحقق قيمة تسويقية مرتفعة ويستهدف شريحة خاصة من المستهلكين.