سمكة تصل إلى 450 جرامًا في 4 أشهر.. الانتقاء الوراثي يفتح آفاقًا جديدة لزيادة إنتاج البلطي في مصر
أكد خبراء الاستزراع السمكي أن الانتقاء الوراثي يمثل أحد أهم العوامل التي أحدثت طفرة في إنتاج البلطي على مستوى العالم، مشيرين إلى أن الاعتماد على سلالات محسنة وراثيًا يسهم في زيادة معدلات النمو، وتحسين كفاءة تحويل الأعلاف، ورفع مقاومة الأسماك للأمراض والإجهاد، بما ينعكس على زيادة إنتاجية المزارع وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر.
وأوضح الخبراء أن سلالة البلطي المحسن وراثيًا (GIFT)، وهي اختصار لـ Genetically Improved Farmed Tilapia، تُعد من أبرز النماذج العالمية في هذا المجال، إذ تستطيع الوصول إلى وزن يقارب 450 جرامًا خلال أربعة أشهر في ظل الإدارة الجيدة للمزرعة، كما تتميز بارتفاع نسبة اللحم، وسرعة النمو، وكفاءة استغلال الأعلاف، وقدرتها على تحمل الظروف البيئية المختلفة. وأشاروا إلى أن هذه السلالة متوافرة في مصر من خلال مركز بحوث الثروة السمكية بالعباسة بالتعاون مع برنامج WorldFish.
وأضافوا أن برامج التحسين الوراثي تعتمد على اختيار أفضل الأسماك من حيث سرعة النمو، والصحة العامة، وكفاءة تحويل العلف، واستخدامها كقطيع أمهات لإنتاج الأجيال الجديدة، وهو ما يؤدي إلى تراكم الصفات الإيجابية عبر الأجيال وتحقيق تحسن مستمر في الأداء الإنتاجي.
وأشار الخبراء إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن المزارعين الذين يعتمدون على سلالات محسنة وراثيًا يحققون إنتاجًا أعلى دون الحاجة إلى زيادة كميات الأعلاف أو استخدام تجهيزات أكثر تكلفة، مؤكدين أن الفارق الحقيقي يكمن في جودة الصفات الوراثية للزريعة المستخدمة.
ولفتوا إلى أن صغار المربين يمكنهم تطبيق مبادئ الانتقاء الوراثي من خلال اختيار أفضل 10 إلى 20% من الأسماك السليمة وسريعة النمو لتكوين قطيع الأمهات، مع استبعاد الأسماك المصابة أو المشوهة، وتجنب التزاوج بين الأقارب، والاحتفاظ بسجلات دقيقة لمتابعة الأداء وتحسين النتائج من جيل إلى آخر.
وأكد الخبراء أن اختيار الزريعة من مفرخات موثوقة تطبق برامج التحسين الوراثي يعد حجر الأساس لنجاح أي مشروع استزراع سمكي، داعين المربين إلى الاستفسار عن السلالة المستخدمة، وآليات الانتقاء الوراثي، ومتوسط الأوزان التي تحققها الأسماك قبل الشراء، بما يضمن الحصول على أفضل أداء إنتاجي وربحية أعلى.