القطن المصري يواصل التراجع.. المساحات تهبط إلى 155.6 ألف فدان وسط أزمة تسويق ومطالب بخطة إنقاذ عاجلة
يشهد محصول القطن المصري، المعروف بـ"الذهب الأبيض"، تراجعًا جديدًا في المساحات المنزرعة خلال الموسم الحالي، لتسجل نحو 155.6 ألف فدان، بانخفاض يزيد على 20% مقارنة بالموسم الماضي، في ظل استمرار أزمة التسويق، وتذبذب الأسعار، وتراكم المخزون، وهي عوامل دفعت أعدادًا كبيرة من المزارعين إلى العزوف عن زراعة المحصول.
ويعد هذا الانخفاض من أدنى المستويات التاريخية لزراعة القطن في مصر، بعدما تجاوزت المساحات المنزرعة مليون فدان خلال ثمانينيات القرن الماضي، فيما سجلت أقل مساحة في عام 2016 بنحو 136 ألف فدان.
وقال نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، إن المساحات المزروعة بالقطن تراجعت من نحو 195 ألف فدان في الموسم الماضي إلى 155.6 ألف فدان خلال الموسم الحالي، موضحًا أن انخفاض الأسعار، وحالة الارتباك التي صاحبت استلام المحصول، وتراكم المخزون، كانت من أبرز الأسباب التي دفعت المزارعين إلى الابتعاد عن زراعته.
وأضاف أن محصول القطن فقد خلال المواسم الأخيرة كثيرًا من المزايا التي كانت تشجع على زراعته، وعلى رأسها وضوح منظومة التسويق وسعر الضمان، إلى جانب تأثره بتقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج، في الوقت الذي يعتمد فيه القطن المصري بدرجة كبيرة على التصدير.
وأشار أبو صدام إلى أن معظم مصانع الغزل والنسيج تعتمد حاليًا على الأقطان قصيرة التيلة المستوردة لانخفاض تكلفتها، بينما يظل القطن المصري طويل التيلة موجهًا بصورة أكبر لإنتاج الملابس الفاخرة المخصصة للتصدير، وهو ما يحد من الطلب المحلي عليه.
من جانبه، أكد عضو اتحاد مصدري الأقطان، نبيل السنتريسي، أن تراكم مخزون القطن الخام خلال الموسمين الماضيين أثر بصورة مباشرة على قرارات المزارعين بشأن زراعة المحصول هذا العام، موضحًا أن ضعف الطلب المحلي وعدم قدرة السوق على استيعاب الإنتاج انعكسا على الأسعار وأضعفا القدرة التنافسية للقطن المصري.
ووفقًا للنشرة السنوية لإحصاءات القطن لعام 2025، تراجع إنتاج القطن الشعر إلى نحو 1.7 مليون قنطار متري مقابل 2.5 مليون قنطار في العام السابق، بنسبة انخفاض بلغت 29.6%.
وفي المقابل، ارتفع الاستهلاك المحلي إلى 182.2 ألف قنطار متري بزيادة بلغت 69.6%، إلا أن المخزون الفعلي ارتفع أيضًا إلى 994 ألف قنطار متري بنهاية أغسطس 2025، مقارنة بـ453.8 ألف قنطار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بنسبة زيادة بلغت 119%، كما ارتفع مخزون الأقطان المستوردة بنسبة 80.7%.
وقال المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، الدكتور مصطفى عمارة، إن أزمة التسعير كانت من الأسباب الرئيسية وراء تراجع المساحات المنزرعة، موضحًا أن أسعار الضمان التي حددتها الحكومة قبل عامين تجاوزت الأسعار العالمية، وهو ما دفع شركات القطاع الخاص إلى العزوف عن شراء المحصول، قبل أن تتدخل الدولة بدعم قدره ألفا جنيه للقنطار.
وأضاف أن أسعار القطن انخفضت خلال الموسم الماضي بنحو ثلاثة آلاف جنيه للقنطار مقارنة بالموسم السابق، وفي ظل غياب أسعار ضمان مناسبة، لم تحقق الأسعار التي حصل عليها المزارعون عائدًا يغطي تكلفة الإنتاج، الأمر الذي دفع كثيرين إلى التحول لزراعة محاصيل أخرى.
وفي المقابل، أكدت وزارة الزراعة أن المساحة المنزرعة فعليًا بمحصول القطن، وفقًا للحصر الميداني، بلغت نحو 164 ألف فدان على مستوى الجمهورية، بينما كانت المستهدفات الأولية للموسم تصل إلى نحو 214 ألف فدان.
من جانبه، طالب النائب عمرو السعيد فهمي، عضو مجلس النواب، بوضع خطة متكاملة لإنقاذ محصول القطن، تتضمن إعلان سعر ضمان عادل قبل موسم الزراعة، والتوسع في تشغيل مصانع الغزل والنسيج، وتعظيم القيمة المضافة للقطن المصري بدلًا من تصديره خامًا.
وأكد أن دعم زراعة القطن يسهم في توفير فرص عمل، ودعم الصناعة الوطنية، وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري، مشددًا على أهمية التنسيق بين وزارات الزراعة والصناعة وقطاع الأعمال العام والتجارة الخارجية لاستعادة مكانة القطن المصري باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في البلاد.