علماء المركز القومي للبحوث يبتكرون مادة لتنقية المياه وتخزين الطاقة
قام فريق بحثي من المركز القومي للبحوث، بقيادة الدكتور عماد كمال الدين رضوان، بالتعاون مع فريق من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بقيادة الدكتور إيهاب الصاوي، بتطوير مادة مبتكرة تتكون من نسيج كربوني مرن مطلي بطبقة من ثاني أكسيد التيتانيوم ومزخرف ببوليمر موصل. وتستفيد هذه المادة مباشرةً من ضوء الشمس في تحفيز تفكيك الملوثات العضوية الناشئة، مثل "البنزوتريازول، وبذلك تغني تماما عن استهلاك الطاقة الكهربائية، محوِّلةً الطاقة الشمسية المجانية إلى أداة فعّالة لتنقية المياه وتقليل البصمة الكربونية.
وتبرز عبقرية هذا الابتكار أيضا في تصميمه المرن وسهولة فصله من وسط المعالجة؛ إذ يتيح النسيج الكربوني استرجاع المادة بسهولة تامة من دون الحاجة إلى خطوات ميكانيكية أو كيميائية معقدة ومستهلكة للطاقة، كما هو الحال مع المحفزات المسحوقة التقليدية.
وهذا يوفر الوقت والجهد والتكلفة، ويُسهل إعادة استخدامها مرات متعددة بكفاءة عالية. وإلى جانب ذلك، تؤدي المادة نفسها دورا إضافيا حيويا كقطب سالب (مهبط) في بطاريات الفاناديوم التدفقية لتخزين الطاقة، حيث تعزز كفاءة التفاعل وتكبح التفاعلات الجانبية المهدرة للطاقة.
وبهذا، تجمع المادة بين تنقية المياه وتخزين الطاقة ضمن منظومة واحدة متكاملة، تجسد مبادئ الاستدامة وترشيد الاستهلاك في أبهى صورهما، وتفتح المجال أمام تطبيقات صناعية وبيئية واسعة النطاق..
تأتى أهمية البحث في ظل ندرة المياه، وأزمات الطاقة العالمية، وتزايد الطلب على مصادر مستدامة، لتبرزأبحاث المواد المتقدمة بوصفها مسارا واعدا لتقديم حلول عملية تتجاوز الطرق التقليدية، من خلال تطوير مواد متعددة الوظائف قادرة على أداء أكثر من مهمة بيئية في الوقت نفسه، مما يقلّل الحاجة إلى معدات وعمليات منفصلة، ويعزز كفاءة الاستخدام الشامل للموارد.
