الهند تعيد رسم خريطة الزيوت العالمية.. واردات «النخيل» تهبط لأدنى مستوى في عام وسط طفرة للبدائل
سجلت واردات الهند من زيت النخيل تراجعاً حاداً بنسبة 27% خلال شهر أبريل 2026، لتصل إلى نحو 505 آلاف طن، وهو المستوى الأدنى لها منذ عام كامل.
ورغم هذا الهبوط، أظهرت المصافي الهندية مرونة عالية في تأمين احتياجات السوق؛ حيث رفعت إجمالي واردات الزيوت النباتية بنسبة 10% لتصل إلى 1.3 مليون طن، عبر استبدال زيت النخيل بزيوت الصويا وعباد الشمس التي باتت أكثر جاذبية من الناحية السعرية في البورصات العالمية.
تلاشي الميزة السعرية وأزمة الطاقة يدفعان نحو زيت الصويا وعباد الشمس
كشفت البيانات أن التحول الهندي نحو البدائل جاء نتيجة تضييق الفجوة السعرية بين زيت النخيل والزيوت الأخرى، مما حفز المصافي على رفع واردات زيت الصويا بنسبة 24% (355 ألف طن)، ومضاعفة واردات زيت عباد الشمس لتصل إلى 435 ألف طن.
ولم يقتصر السبب على السعر فحسب، بل ساهمت أزمة "غاز الطهي" التجاري في الهند في تقليص عمليات القلي العميق بالمطاعم —المستهلك الأكبر لزيت النخيل— مما أدى إلى انكماش الطلب المحلي على هذا الصنف تحديداً.
ضغوط على كبار المنتجين وتوقعات بتراكم المخزونات في ماليزيا وإندونيسيا
يرى محللون أن تراجع الطلب من الهند، باعتبارها أكبر مستورد للزيوت في العالم، سيخلق ارتدادات واسعة لدى كبار الموردين في إندونيسيا وماليزيا.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا العزوف المؤقت إلى تراكم المخزونات لدى الدول المنتجة، مما قد يضغط على الأسعار العالمية لزيت النخيل نحو الانخفاض في محاولة لاستعادة تنافسيته المفقودة أمام زيت الصويا القادم من أمريكا الجنوبية وزيت عباد الشمس من منطقة البحر الأسود.
النظرة المستقبلية 2026.. حساسية السوق للأسعار والتوترات الجيوسياسية
تثبت مؤشرات أبريل 2026 أن السوق الهندي بات شديد الحساسية للتغيرات السعرية الطفيفة، وقادراً على المناورة السريعة بين البدائل.
وترتبط التوقعات المستقبلية للفترة المتبقية من العام بمدى استقرار أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، بالإضافة إلى حجم المحاصيل العالمية المرتقبة.
ويضع هذا المشهد منتجي زيت النخيل أمام حتمية مراجعة سياسات التسعير للحفاظ على حصتهم السوقية في أكبر سوق آسيوي، في ظل تقلبات جيوسياسية تفرض على المشترين تأمين احتياجاتهم بشكل استباقي.