الانسلاخ في الجمبري.. السر الفسيولوجي وراء النمو والتكاثر وتكوين القشرة الصلبة
أكد الدكتور سامي عثمان، أن ظاهرة الانسلاخ تُعد العملية الفسيولوجية الأساسية التي يعتمد عليها الجمبري والقشريات في النمو، موضحًا أنها لا تقتصر على زيادة الحجم فقط، وإنما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعمليات التكاثر وتجديد الهيكل الخارجي.
وأوضح أن عملية الانسلاخ تخضع لتنظيم هرموني دقيق، حيث يفرز هرمون تثبيط الانسلاخ من الغدة الموجودة بساق العين، ويعمل على منع بدء العملية، بينما يؤدي انخفاض مستوياته إلى تنشيط إفراز هرمون "الإكديسون"، المسؤول عن تحفيز الانسلاخ وبدء تكوين هيكل خارجي جديد.
وأشار إلى أن الجمبري يمر خلال الانسلاخ بعدة مراحل، تبدأ بمرحلة ما قبل الانسلاخ، حيث يمتص كميات من الماء ويبدأ في تكوين قشرة جديدة أسفل القديمة، ثم تأتي مرحلة خروج الجسم من الهيكل الخارجي القديم، تليها مرحلة ما بعد الانسلاخ، التي يتم خلالها امتصاص المزيد من المياه لتمدد الجسم قبل أن تبدأ القشرة الجديدة في التصلب.
وأضاف عثمان أن الجمبري يكون في هذه المرحلة ذا قشرة لينة، ما يجعله أكثر عرضة للافتراس، لافتًا إلى أن تصلب القشرة يعتمد على توافر عناصر غذائية مهمة، أبرزها الكالسيوم والفوسفور لتكوين كربونات الكالسيوم، إلى جانب الصوديوم والبوتاسيوم اللذين يسهمان في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.
كما أوضح أن بعض الفيتامينات، مثل فيتامين "D" وفيتامين "K"، تؤدي دورًا مهمًا في امتصاص الكالسيوم وتكوين البنية البروتينية للقشرة، فيما تسهم إنزيمات متخصصة، مثل "أكسيداز الفينول"، في إكساب القشرة الجديدة صلابتها وقوتها.
وأكد أن الانسلاخ يمثل المرحلة الوحيدة التي يستطيع خلالها الجمبري زيادة حجمه، لأن الهيكل الخارجي الصلب يمنع النمو المستمر، مشيرًا إلى أن هذه العملية ترتبط أيضًا بالتكاثر، حيث تتم عملية التزاوج في كثير من أنواع الجمبري عقب انسلاخ الأنثى مباشرة، عندما تكون القشرة لا تزال لينة، ما يسهل عملية الإخصاب.
ولفت إلى أن آلية الانسلاخ في القشريات تختلف عن الزواحف، إذ يعد الانسلاخ في الجمبري ضرورة للنمو، بينما يقتصر في الزواحف على تجديد الجلد الخارجي دون ارتباط بزيادة حجم الجسم، مؤكدًا أن فهم هذه العمليات الفسيولوجية يساعد على تحسين إدارة مزارع الاستزراع المائي، ورفع معدلات النمو والإنتاج.