البسترة.. درع الأمان الغذائي الذي يحمي ملايين البشر من الأمراض سنويًا
أكد خبراء في سلامة الغذاء أن البسترة تُعد من أهم التقنيات المستخدمة لحماية الصحة العامة، حيث تسهم في الحد من الأمراض المنقولة عبر الأغذية والمشروبات، دون التأثير بصورة كبيرة على القيمة الغذائية أو الطعم، ما يجعلها إحدى الركائز الأساسية لضمان غذاء آمن للمستهلكين.
وأوضح الخبراء أن البسترة تعتمد على تسخين المواد الغذائية، مثل الحليب والعصائر، إلى درجة حرارة محددة ولمدة زمنية محسوبة، ثم تبريدها سريعًا، بهدف القضاء على معظم البكتيريا والميكروبات المسببة للأمراض، دون الوصول إلى مرحلة التعقيم الكامل.
وأشاروا إلى أن البسترة لعبت دورًا كبيرًا في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء، مثل السل والبروسيلا والليستيريا والسالمونيلا، كما ساهمت في تقليل حالات التسمم الغذائي، وإطالة العمر الافتراضي للمنتجات مع الحفاظ على جودتها.
وأضاف الخبراء أن هناك عدة أنواع للبسترة، أبرزها البسترة منخفضة الحرارة طويلة المدة (LTLT)، والبسترة عالية الحرارة قصيرة المدة (HTST)، إلى جانب البسترة فائقة الحرارة (UHT)، والتي تتيح حفظ الحليب لفترات طويلة دون الحاجة إلى التبريد قبل فتح العبوة.
وأكدوا أن البسترة لا تقلل من القيمة الغذائية الأساسية للمنتجات، بل تحافظ على معظم العناصر المهمة، مع تحسين جودة المنتج الحسية من حيث الطعم والرائحة واللون، فضلًا عن تعزيز سلامة الغذاء.
وتُستخدم البسترة في العديد من المنتجات الغذائية، من بينها الحليب ومنتجاته، والعصائر، وبعض منتجات البيض، والأغذية السائلة الجاهزة، ما يجعلها من أكثر تقنيات التصنيع الغذائي انتشارًا حول العالم.
وأشار الخبراء إلى أن منظمات دولية، على رأسها منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، تؤكد أن البسترة أسهمت بشكل كبير في تقليل الوفيات المرتبطة بالأمراض المنقولة بالغذاء، وتُعد واحدة من أبرز الإنجازات في مجال الصحة العامة وسلامة الغذاء خلال القرن الماضي.