من الهندسة إلى الأرض.. «دين فان هاو» يكتب قصة نجاح الزراعة العضوية بتقنيات إنترنت الأشياء

أرضك

​في مشهد يجمع بين عبق نشارة الخشب وتكنولوجيا المستقبل، نجح المهندس الشاب "دينه فان هاو" (مواليد 1998) في صياغة نموذج ريادي فريد بمجال الزراعة النظيفة. 

 

فبعد سنوات من العمل في كبرى شركات الزراعة بمدينة "هو تشي منه"، قرر المهندس المتخصص في التقنية الحيوية العودة إلى مسقط رأسه في مدينة "هوي" الفيتنامية، ليحول حلمه الأكاديمي إلى واقع ملموس عبر مزرعة فطر عضوية تدار بالكامل عبر الهواتف الذكية.

 

الزراعة الذكية.. إدارة المزارع بـ "ضغطة زر"

 

​لم تكن مزرعة "هاو" مجرد أكواخ تقليدية، بل هي منشأة تكنولوجية تدار بنظام استشعار "إنترنت الأشياء" (IoT). 

 

وبمساحة 150 مترًا مربعًا تضم أكثر من 15,000 ركيزة زراعية، يستطيع المهندس الشاب مراقبة الرطوبة، الإضاءة، ودرجات الحرارة وتعديلها فوراً عبر تطبيق جوال. 

 

هذا النظام الآلي لم يساهم فقط في خفض تكاليف العمالة بشكل ملحوظ، بل ضمن بيئة مستقرة لنمو "فطر المحار الرمادي" بشكل متجانس، مما قلل من احتمالات الإصابة بالأمراض النباتية ورفع جودة المنتج النهائي.

 

نموذج الاقتصاد الدائري.. صفر نفايات

​تتجلى عبقرية المشروع في تطبيق مفهوم "الدورة المغلقة"؛ حيث يستخدم "هاو" نشارة الخشب ومخلفات القش كركائز لزراعة الفطر. 

 

وبعد انتهاء دورة الحصاد، لا يتم التخلص من هذه المواد، بل تُعاد معالجتها لزراعة "فطر القش"، ثم تُحول في النهاية إلى سماد عضوي عالي الجودة للمحاصيل الأخرى.

 

 ويجري المهندس الشاب حالياً أبحاثاً متقدمة لتحويل المتبقيات إلى "حبيبات وقود حيوي"، لضمان وصول المزرعة إلى صفر نفايات، وهو ما يعزز من القيمة الاقتصادية والبيئية للمشروع.

 

الجودة العضوية ونقل التكنولوجيا للمجتمع

 

​يتبنى "هاو" معايير صارمة في الإنتاج العضوي، مبتعداً تماماً عن المحفزات الكيميائية، مما يمنح منتجاته مذاقاً طبيعياً وقدرة على الحفظ لفترات أطول. 

 

ولتعزيز الشفافية، يستخدم نظام رموز الاستجابة السريعة (QR) الذي يتيح للمستهلكين تتبع مسار الفطر من المزرعة إلى المائدة. 

 

ولا يكتفي المشروع بالإنتاج فقط، بل تحول إلى مركز لنقل التكنولوجيا؛ حيث ينظم "هاو" دورات تدريبية لنقل خبراته في زراعة فطر "الكورديسيبس" وفطر "النمل الأبيض الأسود" للمزارعين المحليين، مساهماً بذلك في خلق فرص عمل وتطوير القطاع الزراعي في منطقته.

 

ابتكار منتجات نباتية وتحقيق الاكتفاء

 

​تنتج المزرعة حالياً أكثر من طن من الفطر الطازج شهرياً، وتتوسع في ابتكارات غذائية جديدة مثل "النقانق النباتية" المصنوعة من الفطر الخالية من المواد الحافظة.

 

 وبالرغم من الصعوبات التي واجهها في البداية بسبب طبيعة الأرض، إلا أن "دينه فان هاو" يرى أن رحلته هي استثمار في المستقبل؛ حيث ينمو حلم بناء مشروع تجاري صديق للبيئة جنباً إلى جنب مع كل حبة فطر تنبت في موطنه، ليثبت أن العودة للجذور مع التمسك بالعلم هي أقصر الطرق للنجاح المستدام.

تم نسخ الرابط