الأجانب يعيدون توجيه استثماراتهم بالبورصة: بيع مكثف لأسهم البنوك واتجاه قوي نحو الأسمدة
شهدت تعاملات المستثمرين الأجانب في البورصة المصرية خلال شهر أبريل الماضي تحولات ملحوظة، حيث تصدرت أسهم قطاع البنوك قائمة الأكثر مبيعًا، مقابل اتجاه واضح نحو زيادة الاستثمارات في قطاع الموارد الأساسية، وعلى رأسه شركات الأسمدة.
وجاء هذا التحول بالتزامن مع قفزة كبيرة في أسعار الأسمدة بالسوق المحلية، إذ ارتفعت بنحو 36% منذ اندلاع التوترات العسكرية بين إيران وأطراف إقليمية، ليصل سعر الطن إلى نحو 30 ألف جنيه، مقارنة بـ22 ألف جنيه سابقًا. وكشفت مصادر أن السوق قد تشهد زيادات إضافية خلال الفترة المقبلة لا تقل عن 10%.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن البورصة المصرية، بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب في أسهم البنوك نحو 1.04 مليار جنيه بنهاية أبريل، مقارنة بـ3.5 مليار جنيه خلال مارس، ما يعكس تراجع وتيرة التخارج رغم استمرار الاتجاه البيعي.
وفي هذا السياق، أوضح أدهم كمال الدين أن لجوء الأجانب إلى بيع أسهم البنوك يُعد أمرًا طبيعيًا في ظل عمليات جني الأرباح، خاصة بعد الأداء القوي الذي حققه القطاع المصرفي منذ بداية العام، متوقعًا أن يكون هذا الاتجاه مؤقتًا يعقبه عودة للشراء.
وسجل قطاع البنوك ارتفاعًا بنحو 34% منذ بداية عام 2026، مدعومًا بالأداء المالي القوي للمصارف خلال 2025، والذي جاء نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، ما عزز عوائدها من الاستثمار في أدوات الدين الحكومية.
وامتدت مبيعات الأجانب لتشمل عدة قطاعات أخرى، أبرزها الأغذية والمشروبات بصافي 685 مليون جنيه، والخدمات المالية غير المصرفية بـ442.6 مليون جنيه، إلى جانب الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بـ374 مليون جنيه، وقطاع الطاقة والخدمات المساندة بنحو 294.8 مليون جنيه.
كما سجلت قطاعات الرعاية الصحية، والمنسوجات والسلع المعمرة، والسياحة والترفيه، والتجارة، والخدمات التعليمية، والورق ومواد التعبئة، صافي مبيعات متفاوتة ولكن بأحجام أقل.
في المقابل، تصدر قطاع الموارد الأساسية قائمة القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية، بعدما سجل صافي شراء بقيمة 675.6 مليون جنيه، مدفوعًا بالاهتمام المتزايد بأسهم الأسمدة.
وأشار كمال الدين إلى أن المستثمرين الأجانب يعيدون تدوير السيولة نحو القطاعات المرشحة للاستفادة من التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وفي مقدمتها قطاع الأسمدة، الذي يُتوقع أن يحقق مكاسب قوية في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.
كما اتجهت تعاملات الأجانب إلى الشراء في قطاع المقاولات والإنشاءات الهندسية بصافي 266 مليون جنيه، بالإضافة إلى قطاعي الخدمات الصناعية والسيارات، والنقل والشحن، بصافي مشتريات بلغت 16.6 مليون جنيه و19.4 مليون جنيه على التوالي.