سباق الليثيوم في جنوب إفريقيا يثير غضب المزارعين مخاوف من ضياع الآلاف من فرص العمل
يتصاعد التوتر في جنوب إفريقيا بين الحكومة التي تسعى لاستغلال ثرواتها المعدنية وبين المجتمعات الزراعية المحلية، حيث أثار التوسع المحموم في مشروعات استخراج الليثيوم موجة غضب واسعة بين آلاف المزارعين.
وتعود جذور الأزمة إلى تخوفات حقيقية من فقدان الأراضي الزراعية لصالح المناجم المفتوحة، في الوقت الذي تراهن فيه الدولة على هذا المعدن الاستراتيجي لتعزيز مكانتها في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة ودعم الاقتصاد الوطني.
توسع في رخص الاستكشاف وتحذيرات من ضرب قطاعي الزراعة والسياحة
وتشير البيانات الرسمية لوزارة الموارد المعدنية إلى تمتد تراخيص استكشاف الليثيوم على مساحة تقارب 73 ألف هكتار في منطقة الساحل الجنوبي الشرقي، وهي مساحة تتجاوز حجم العاصمة بريتوريا وتضم نحو 117 مزرعة.
من جانبها، حذرت جمعية حماة الساحل الجنوبي من أن تحول هذه التراخيص إلى عقود تعدين فعلية سيهدد أكثر من 30 ألف فرصة عمل في قطاعات الزراعة والسياحة والصناعات الغذائية، خاصة مع وجود مصانع حيوية تعتمد على معالجة ملايين الأطنان من قصب السكر ومحاصيل المكاديميا سنوياً.
رهان حكومي على ثروة تريليونية مقابل أضرار معيشية للسكان
في المقابل، تضع حكومة جنوب إفريقيا المعادن الحيوية في صدارة أجندتها الاقتصادية، إذ تقدر القيمة الإجمالية للمعادن الاستراتيجية بـ 2.39 تريليون دولار وفقاً لتصريحات الرئاسة.
إلا أن هذا التوجه الصناديقي يواجه بواقع ميداني مرير في مناطق مثل إقليم كوازولو ناتال، حيث يشكو الأهالي من تشقق منازلهم وتأثر صحتهم بفعل التفجيرات والغبار المتصاعد، ناهيك عن عمليات تهجير بعض المجتمعات إلى أراضٍ نائية غير صالحة للزراعة.
تأكيدات الشركة المنفذة ومخاوف استدام البيئة والتربة
وعلى الجانب الآخر، تدافع الشركات العاملة في القطاع عن أنشطتها بالتحول نحو توفير ألف فرصة عمل وإعادة توطين عشرات المزارعين بموافقتهم وفي ظروف تحسينية، ناهيك عن تأكيدها على اتباع معايير إعادة تدوير المياه وعدم تلوث الأنهار.
ورغم ذلك، يصر المزارعون والجمعيات البيئية على أن التوسع في استخراج الليثيوم على المساحات المخطط لها سيؤدي إلى تدهور دائم في جودة التربة والمياه، مما يهدد بنسف الهوية الزراعية للمنطقة كلياً.