العفن الأخضر يهدد ثمار الحمضيات بعد الحصاد.. تعرف على الأعراض وطرق المكافحة

حمضيات
حمضيات

يُعد العفن الأخضر من أبرز أمراض ما بعد الحصاد التي تهدد ثمار الحمضيات، لما يسببه من خسائر في المحصول وتراجع جودة الثمار وقيمتها التسويقية، خاصة خلال مراحل الفرز والتعبئة والنقل والتخزين.

وأوضح الباحث عمرو جابر نعمان العواضي، في دراسة تناولت مرض العفن الأخضر في ثمار الحمضيات، أن المرض تسببه فطرية Penicillium digitatum، مشيرًا إلى أن الإصابة تظهر بصورة أكبر بعد الحصاد، بينما تكون الإصابة على الأشجار أقل شيوعًا وغالبًا ما ترتبط بوجود جروح أو تشققات في قشرة الثمرة.


كيف تبدأ الإصابة؟

تبدأ الإصابة عادة من موضع جرح أو خدش في قشرة الثمرة، حيث تظهر في البداية بقعة مائية طرية قد تكون شاحبة أو شبه شفافة، قبل أن تتسع منطقة التعفن وتصبح الأنسجة لينة ومائية.

ومع تطور المرض، يظهر نمو فطري أبيض على سطح الثمرة، يتحول تدريجيًا إلى اللون الأخضر المسحوقي أو الأخضر الرمادي، وهي العلامة الأكثر تميزًا للعفن الأخضر.

ومع استمرار الإصابة تصبح القشرة رخوة ومتجعدة، ويتسع التعفن سريعًا، لتتحول الثمرة في النهاية إلى كتلة طرية ومائية وغير صالحة للاستهلاك.

خطر كبير على الثمار السليمة

تكمن خطورة المرض في سرعة انتقاله بين الثمار، حيث تنتج الثمار المصابة أعدادًا كبيرة من الأبواغ التي يمكن أن تنتشر في أماكن التعبئة والتخزين عن طريق الهواء أو التلامس مع الثمار والأسطح والأدوات ومعدات التداول.

ووفقًا للمادة العلمية، يمكن أن تنتج الثمرة المصابة كميات هائلة من الكونيديا، ما يفسر سرعة انتشار المرض وحدوث خسائر كبيرة خلال فترة قصيرة، خاصة في ظروف الحرارة والرطوبة المناسبة.

كيف تفرق بين العفن الأخضر والأزرق؟

يمكن الخلط بين العفن الأخضر والعفن الأزرق، إلا أن العفن الأخضر يرتبط أساسًا بفطر Penicillium digitatum، بينما يسبب العفن الأزرق بصورة رئيسية Penicillium italicum.

ويتميز العفن الأخضر بظهور نمو بوغي أخضر، بينما يميل العفن الأزرق إلى تكوين نمو بوغي أزرق، كما تختلف طبيعة حافة منطقة التبوغ والشريط الأبيض المحيط بها بين المرضين.

الرطوبة والجروح أبرز عوامل انتشار المرض

تساعد الجروح الموجودة في قشرة الثمار على دخول الفطر وبدء الإصابة، كما تسهم الرطوبة وتوافر الماء ودرجات الحرارة المعتدلة في سرعة إنبات الأبواغ وتطور المرض.

وتشير المعلومات الواردة في الدراسة إلى أن درجات الحرارة التي تتراوح تقريبًا بين 20 و25 درجة مئوية توفر ظروفًا مناسبة لتطور العفن الأخضر، في حين يساعد خفض درجة الحرارة على إبطاء نمو الفطر وانتشار التعفن.

كيف تحمي محصول الحمضيات؟

تعتمد مكافحة العفن الأخضر على مجموعة من الإجراءات المتكاملة، أبرزها:

تجنب جرح الثمار أثناء الجمع والفرز والتعبئة والنقل.
جمع الثمار في الوقت المناسب وعدم تركها تصل إلى درجات متقدمة من النضج.
عدم تعبئة الثمار وهي رطبة أو مبللة.
إزالة الثمار المصابة والمتعفنة بصورة مستمرة.
تنظيف وتعقيم الأسطح والأدوات ومعدات التداول في أماكن التعبئة والتخزين.
عدم خلط الثمار المصابة مع الثمار السليمة.
الإسراع في تبريد الثمار بعد الحصاد وتوفير ظروف تخزين مناسبة.
تجنب تكاثف المياه على سطح الثمار أثناء التخزين.

المكافحة الحيوية والبدائل الحديثة

أشار التقرير إلى وجود اتجاه متزايد نحو استخدام وسائل المكافحة الحيوية والبدائل الطبيعية، حيث أظهرت بعض الدراسات فاعلية كائنات حيوية مثل Bacillus amyloliquefaciens في الحد من الإصابة بالعفن الأخضر على ثمار البرتقال.

كما يجري بحث استخدام الببتيدات المضادة للميكروبات، والمستخلصات النباتية والزيوت العطرية، إلى جانب بعض التقنيات الفيزيائية مثل المعاملات الحرارية والأشعة فوق البنفسجية والتخزين البارد والتحكم في ظروف التخزين.

وفي حال استخدام المبيدات الفطرية بعد الحصاد، تشمل المواد الفعالة التي تناولتها الدراسات imazalil وthiabendazole وpyrimethanil وfludioxonil، مع ضرورة الالتزام بالمواد والجرعات والاستخدامات المسجلة رسميًا في الدولة، وتجنب الاعتماد المتكرر على مادة فعالة واحدة للحد من مخاطر ظهور المقاومة.

وأكد التقرير أن أفضل استراتيجية لمواجهة العفن الأخضر تتمثل في تطبيق الإدارة المتكاملة، التي تجمع بين تقليل الجروح، والنظافة الصحية، والتبريد السريع، وتحسين ظروف التخزين، إلى جانب وسائل المكافحة الحيوية والفيزيائية والكيميائية المسجلة عند الحاجة، بما يساهم في تقليل فاقد الحمضيات والحفاظ على جودتها وقيمتها التسويقية.
 

تم نسخ الرابط