تجاوزات أساليب التحصيل بـ حالا.. ضغوط متزايدة وتساؤلات مشروعة حول حماية البيانات والعقود
شهدت الأوساط المالية والمنصات الرقمية خلال الآونة الأخيرة موجة عارمة من الشكاوى والادعاءات المتداولة لعدد كبير من عملاء شركة «حالا» للتمويل الاستهلاكي، والذين عبروا عن استيائهم الشديد من أساليب التحصيل والمطالبة بالمستحقات الماليّة المتبعة عند التأخر في سداد الأقساط.
وتضمنت المنشورات المتداولة شهادات حية وصوراً لمراسلات واتصالات وصفت بـ "العدائية"، ما فتح الباب أمام تساؤلات قانونية ومهنية حادة حول حدود الممارسات المسموح بها لشركات التكنولوجيا المالية ومدى التزامها بمعايير حماية المستهلك والحفاظ على أسرار بياناته الشخصية.
مطاردات هاتفية وتهديد بإبلاغ جهات العمل
تتركز الجزء الأكبر من الشكاوى في طريقة التواصل التي تنتهجها آليات التحصيل مع العملاء المتعثرين؛ حيث أفاد عدد من المتعاملين بتلقيهم رسائل عبر تطبيق "واتساب" واتصالات هاتفية مكثفة تُطالبهم بالسداد الفوري مصحوبة بلهجة تحذيرية شديدة، تصل في بعض الأحيان إلى التهديد بالحضور الشخصي لمحل الإقامة أو إخطار جهة العمل بالمديونية.
ويرى المتضررون أن هذه الممارسات تتجاوز الأطر الإدارية المتعارف عليها للتحصيل المالي، لتحول التأخير في الأقساط إلى نوع من الضغط النفسي المتواصل الذي يمس الاستقرار الشخصي والمهني للعميل.
اختراق الخصوصية والتواصل مع أرقام الأقارب
ولم تتوقف الشكاوى عند حدود التواصل المباشر مع العميل صاحب المديونية، بل امتدت لتشمل ادعاءات أكثر خطورة تتعلق باتصال موظفي التحصيل بالأقارب والمعارف.
وسجلت بعض الحالات شهادات تؤكد تفاجئ العملاء باتصالات تجريها جهات التحصيل مع أمهاتهم أو أقاربهم للضغط عليهم من أجل السداد، متسائلين عن كيفية حصول تلك الجهات على تلك الأرقام العائلية وتوظيفها.
كما أشار أحد الشاكين إلى أن موظف التحصيل كان يمتلك صورته الشخصية وصورة بطاقته القومية وأرقام أفراد أسرته، مما أثار مخاوف عارمة بشأن كيفية إدارة البيانات داخل منظومة الشركة، وما إذا كان هناك تسريب أو استخدام غير قانوني للبيانات الشخصية خارج نطاق التعاقد.
آليات التحصيل الميداني وعلامات استفهام حول الرقابة
أثارت المشاهدات الميدانية والرسائل المتداولة تساؤلات جوهرية بشأن الجهات القائمة على عملية الاسترداد والتحصيل؛ فهل تُجرى هذه الاتصالات والزيارات الميدانية عبر كوادر وموظفين تابعين بشكل مباشر لشركة «حالا»، أم أنه يتم الاستعانة بجهات وشركات تحصيل خارجية متعاقدة؟ وفي كلتا الحالتين، تقع على الشركة مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة للإشراف والرقابة على سلوكيات القائمين بالتحصيل لضمان عدم الخروج عن النص، أو انتهاك القوانين المنظمة للقطاع المالي غير المصرفي الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية.
غموض التكلفة الإجمالية وضمانات عقود التمويل
إلى جانب ملف التحصيل والخصوصية، امتدت تساؤلات العملاء لتشمل البنود المالية والتنفيذية لخدمات التمويل؛ حيث اشتكى العديد من الغموض الذي يكتنف التكلفة النهائية للتمويل مقارنة بالسعر النقدي للمنتجات، خاصة عند إضافة فوائد التأخير والرسوم الإدارية التي تفاجئ العملاء بزيادة ضخمة في إجمالي المبلغ المستحق.
كما طالبت الشكاوى بضرورة توضيح حقوق الضامن في الحصول على نسخة رسمية من العقد، وتحديد إجراءات وآليات إلغاء البطاقات التمويلية ورسوم إنهاء التعامل بشكل شفاف ومعلن منذ لحظة توقيع العقد.
توازن الحقوق بين مشروعية التحصيل وحماية المستهلك
وفي الوقت الذي يجمع فيه الخبراء على أن مطالبة أية مؤسسة مالية بضرورة استرداد أموالها ومستحقاتها هو حق أصيل ومشروع تماماً للحفاظ على سلامة محفظتها الاستثمارية، إلا أن هذا الحق يجب أن يتوقف عند حدود حماية حقوق العميل الأساسية، والتي تشمل المعاملة اللائقة، والشفافية الكاملة في التكاليف، والسرية المطلقة لبياناته.
وتظل الأرقام والرسائل المتداولة عبر شبكات التواصل ادعاءات ومحط مراجعة تتطلب تحليلاً ومراجعة رسمية من الجهات الرقابية للتحقق من مدى صحتها، بينما تبقى الكرة في ملعب إدارة شركة «حالا» لتقديم إيضاحات حاسمة وتصحيح أية تجاوزات إن وُجدت، ضماناً لثقة المتعاملين واستقرار سوق الخدمات المالية الرقمية.