12 مليار دولار لمواجهة الجفاف.. قمة أممية تبحث إنقاذ الأراضي وتعزيز الأمن الغذائي

الجفاف
الجفاف

تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى العاصمة المنغولية أولان باتور، مع انطلاق أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر COP17، في ظل تصاعد مخاطر الجفاف وتدهور الأراضي وموجات الحر وحرائق الغابات، وما تسببه من ضغوط متزايدة على الزراعة وإمدادات الغذاء والمياه.

وتستمر أعمال المؤتمر حتى 28 أغسطس، بمشاركة عشرات الدول، وسط جهود لتحويل تعهدات مالية تقدر بأكثر من 12 مليار دولار إلى مشروعات فعلية تستهدف دعم الدول الأكثر تضررًا من الجفاف وتدهور الأراضي، وتعزيز قدرتها على مواجهة تداعيات تغير المناخ.

12 مليار دولار لدعم 74 دولة

تتصدر الشراكة العالمية للمرونة في مواجهة الجفاف، التي أطلقت في الرياض عام 2024 بقيادة السعودية، أجندة المناقشات خلال المؤتمر.

وتعهدت دول ومؤسسات، في إطار الشراكة ومبادرات مرتبطة بها، بتوفير نحو 12 مليار دولار على مدار 7 سنوات لدعم 74 دولة تواجه مخاطر الجفاف وتدهور الأراضي.

ورغم أهمية هذه التعهدات، فإنها لا تزال بعيدة عن حجم التمويل المطلوب عالميًا، إذ تقدر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر احتياجات العالم بنحو 2.6 تريليون دولار حتى نهاية العقد الحالي لاستعادة الأراضي المتدهورة، ومكافحة التصحر، والحد من آثار الجفاف، واستعادة خصوبة التربة.

من التعهدات إلى مشروعات على الأرض

ويتمثل التحدي الرئيسي أمام مؤتمر COP17 في الانتقال من مرحلة إعلان التعهدات والخطط إلى تنفيذ مشروعات ملموسة على الأرض.

وأشارت ياسمين فؤاد، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى أن أكثر من 70 دولة قدمت خططًا لإدارة الجفاف، مؤكدة أن التحدي الحالي يكمن في تحويل هذه الخطط إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

ومن المنتظر أن تشمل المشروعات المقترحة تطوير شبكات الري، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وزراعة محاصيل أكثر قدرة على تحمل الجفاف، وإنشاء منشآت لتخزين مياه الأمطار، بما يساعد المزارعين على مواجهة فترات نقص المياه.

الجفاف يهدد الأمن الغذائي

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط على الزراعة العالمية، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية وتكرار موجات الجفاف، وهو ما يهدد إنتاج المحاصيل ويرفع احتمالات زيادة أسعار الغذاء.

وتكشف التطورات الأخيرة أن تدهور الأراضي لم يعد مجرد قضية بيئية، وإنما أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بقضايا الأمن الغذائي والمائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في الدول التي تعتمد اقتصاداتها بدرجة كبيرة على الزراعة والموارد الطبيعية.

اتفاقية مكافحة التصحر.. 3 عقود من التحديات

وتعود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر إلى عام 1992، عندما خرجت من قمة الأرض التي عقدت في ريو دي جانيرو، إلى جانب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية التنوع البيولوجي.

وعلى مدار العقود الثلاثة الماضية، حظيت مكافحة التصحر وتدهور الأراضي بتمويل واهتمام أقل مقارنة بملفي تغير المناخ والتنوع البيولوجي، إلا أن تصاعد موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة بدأ يعيد القضية إلى صدارة أجندة الحكومات والمؤسسات الدولية.

السعودية تعزز حضورها في مواجهة التصحر

وتعزز السعودية حضورها في ملف مكافحة التصحر، بعدما استضافت مؤتمر الأطراف السادس عشر للاتفاقية في الرياض عام 2024، وتعهدت بتقديم مئات الملايين من الدولارات لدعم أهداف الاتفاقية، إلى جانب جهود حشد تمويل إضافي بالتعاون مع شركائها والمؤسسات الدولية.

وأكد أسامة فقيها، نائب وزير البيئة السعودي، أن تدهور الأراضي والجفاف ينعكسان بصورة مباشرة على الأمن الغذائي والمائي والتنوع البيولوجي والقدرة على مواجهة تغير المناخ، مشيرًا إلى أن مؤتمر COP16 شكل نقطة تحول في الوعي العالمي بأهمية التحرك في هذا الملف.

القطاع الخاص يدخل على خط المواجهة

ولا تقتصر جهود حشد التمويل على الحكومات، إذ تسعى الأمم المتحدة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في مشروعات استعادة الأراضي ومواجهة الجفاف.

وتبرز أهمية مشاركة الشركات التي تعتمد أعمالها على المياه والموارد الزراعية، مثل شركات الأغذية والمنسوجات، في تمويل حماية الموارد الطبيعية التي ترتبط بها سلاسل إمدادها.

ويرى خبراء أن دعم استعادة الأراضي في الدول الأكثر تضررًا من الجفاف لا يحقق فوائد محلية فقط، وإنما يساعد أيضًا في حماية الأمن الغذائي العالمي، والحد من ضغوط الهجرة، وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد الدولية.

الجفاف لم يعد أزمة محلية

وتنعقد قمة COP17 في وقت تشهد فيه مناطق واسعة من العالم موجات حر وجفاف وحرائق غابات، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.

وتزيد هذه التطورات الضغوط على قطاعات الزراعة والمياه والطاقة، بما يؤكد أن مواجهة التصحر لم تعد مسؤولية الدول الصحراوية أو المناطق الأكثر جفافًا وحدها، وإنما تحولت إلى تحدٍ عالمي يرتبط بحماية الغذاء والمياه والاقتصاد.

2.6 تريليون دولار.. فجوة تمويلية ضخمة

تكشف مقارنة التعهدات الحالية بحجم الاحتياجات العالمية عن فجوة تمويلية هائلة؛ فبينما تصل التعهدات إلى نحو 12 مليار دولار على مدار 7 سنوات لـ74 دولة، تقدر الاحتياجات العالمية لاستعادة الأراضي ومواجهة الجفاف بنحو 2.6 تريليون دولار حتى نهاية العقد.

ومن ثم، فإن نجاح COP17 لن يتوقف على حجم التعهدات المالية الجديدة فقط، وإنما على قدرة الدول والمؤسسات الدولية على تحويل الأموال إلى مشروعات حقيقية، وتطوير نظم زراعية أكثر قدرة على تحمل الجفاف، وتحسين إدارة المياه، واستعادة الأراضي المتدهورة.

وفي ظل تسارع التغيرات المناخية وتزايد موجات الحرارة والجفاف، أصبحت حماية الأراضي واستعادة خصوبة التربة جزءًا أساسيًا من معركة الأمن الغذائي العالمي، وليس مجرد ملف بيئي منفصل.

 

 

تم نسخ الرابط