الري بالتنقيط في مزارع الفاكهة.. كم ساعة تحتاجها الشبكة يوميًا؟
تُعد مدة تشغيل شبكة الري بالتنقيط من العوامل الأساسية التي يجب مراعاتها عند تصميم شبكات الري في مزارع الفاكهة، لما لها من تأثير مباشر على كفاءة توزيع المياه ووصولها إلى منطقة انتشار الجذور، فضلًا عن دورها في الحد من فاقد المياه وتجنب زيادة كميات الري عن الاحتياجات الفعلية للنبات.
ويجب أن يراعي التصميم الهندسي لشبكات الري بالتنقيط تحديد الحد الأقصى لفترة التشغيل اليومية للشبكة بالكامل، والتي تتراوح عادة بين 16 و18 ساعة يوميًا، مع عدم تفضيل تصميم الشبكة للعمل على مدار 24 ساعة متواصلة.
ويُراعى عند تحديد أقطار المواسير وقدرات المضخات ألا يتجاوز إجمالي زمن تشغيل الشبكة نحو 18 ساعة يوميًا، بما يتيح هامشًا زمنيًا مناسبًا لأعمال الصيانة والتعامل مع الأعطال والظروف التشغيلية الطارئة.
لماذا تحتاج الشبكة إلى فترة توقف يومية؟
وتتعدد الأسباب الفنية التي تستدعي تخصيص فترة توقف للشبكة يوميًا، من أبرزها:
إتاحة نحو 6 إلى 8 ساعات لإجراء أعمال الصيانة ومعالجة الأعطال وانسدادات الخراطيم.
توفير الوقت اللازم لإعادة ملء خزانات المياه الرئيسية أو مصادر التغذية بالمياه.
التعامل مع حالات انقطاع التيار الكهربائي أو إجراء أعمال الصيانة للمولدات.
توفير مرونة لزيادة ساعات تشغيل بعض القطاعات عند ارتفاع الاحتياجات المائية، خاصة خلال فترات الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
مدة الري تختلف حسب نوع التربة
ولا توجد مدة تشغيل موحدة تصلح لجميع المزارع، إذ تختلف الفترة المطلوبة لري المحبس أو القطاع وفقًا لعدد من العوامل، في مقدمتها نوع التربة وقدرتها على استقبال المياه والاحتفاظ بها، ومعدل تصريف النقاطات، واحتياجات المحصول المائية والظروف المناخية.
ففي الأراضي الرملية، يمكن أن تصل مدة تشغيل المحبس إلى نحو 3 ساعات للرية، نظرًا لسرعة نفاذ المياه، مع ضرورة مراعاة عدم فقد المياه بالتسرب العميق بعيدًا عن منطقة انتشار الجذور.
وفي أنواع أخرى من التربة، قد تمتد مدة تشغيل المحبس إلى نحو 4 ساعات للرية، بحسب معدل تصريف النقاطات واحتياجات الأشجار والظروف الجوية.
كما يمكن أن تصل مدة التشغيل إلى نحو 6 ساعات للرية في بعض الحالات، بشرط توافق معدل تصريف النقاطات مع قدرة التربة على استقبال المياه، لتجنب تجمع المياه أو تشبع التربة وزيادة مخاطر التغدق.
تقسيم المزرعة إلى قطاعات
ويعتمد تصميم شبكة الري بالتنقيط على تقسيم المزرعة إلى قطاعات أو محابس، وفقًا للمدة المتاحة لتشغيل الشبكة والزمن المطلوب لري كل قطاع.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت أقصى فترة تشغيل يومية للشبكة 16 ساعة، وكان القطاع الواحد يحتاج إلى ساعتين للري خلال ذروة فصل الصيف، فإن الشبكة تستطيع تشغيل 8 قطاعات بالتتابع خلال اليوم.
وفي حال زيادة عدد القطاعات عن الطاقة التشغيلية اليومية المتاحة، يمكن تصميم الشبكة بحيث تعمل عدة قطاعات بالتوازي في الوقت نفسه، إلا أن ذلك يتطلب زيادة تصرف المضخة وأقطار المواسير الرئيسية بما يتناسب مع إجمالي احتياجات القطاعات التي تعمل في وقت واحد.
لا توجد مدة ري ثابتة لجميع المزارع
ويظل تحديد مدة الري المثلى قرارًا فنيًا يرتبط بظروف كل مزرعة، ولا يمكن تعميم فترة زمنية واحدة على جميع المحاصيل والأراضي.
ويجب عند تحديد مدة التشغيل مراعاة نوع التربة، وعمر الأشجار، ومعدل تصريف النقاطات، والاحتياجات المائية للمحصول، وعمق وانتشار الجذور، والظروف المناخية.
وبالتالي، فإن ضبط مدة تشغيل شبكة الري بالتنقيط وفقًا للاحتياجات الفعلية للمزرعة يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه، وتقليل الفاقد، وتحسين استفادة النباتات من مياه الري، والحفاظ على كفاءة شبكة الري على المدى الطويل.