خبير بمركز البحوث الزراعية: الزراعة المستدامة مستقبل الأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر في مصر

مستقبل الأمن الغذائي
مستقبل الأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر في مصر

أكد الدكتور علي إبراهيم، رئيس بحوث بمركز البحوث الزراعية، أن الزراعة المستدامة تمثل أحد المحاور الرئيسية لمستقبل الأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر في مصر، موضحًا أن مفهوم الاستدامة لا يقتصر على زيادة الإنتاج فقط، وإنما يقوم على تحقيق التوازن بين رفع الإنتاجية وتعظيم العائد الاقتصادي، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة وحقوق الأجيال المقبلة.

وأوضح إبراهيم أن التنمية الزراعية المستدامة تستهدف توفير غذاء آمن وكافٍ، وتعظيم العائد من وحدتي الأرض والمياه، وخفض البصمتين الكربونية والمائية، إلى جانب حماية الموارد الطبيعية وتحقيق تنمية اقتصادية وريفية شاملة.

وأضاف أن تطبيق مبادئ الزراعة المستدامة يسهم في رفع الإنتاجية والعائد الاقتصادي، وتعزيز الأمن الغذائي، وخفض استهلاك المياه والطاقة، وتقليل الانبعاثات والتلوث، والحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي، فضلًا عن تحسين دخل المزارعين.

إنتاج أكبر من كل نقطة مياه

وأشار رئيس البحوث إلى أن المياه تمثل أحد أهم محاور استدامة القطاع الزراعي في مصر، الأمر الذي يتطلب رفع كفاءة استخدامها وتحقيق أكبر إنتاج ممكن من كل متر مكعب من المياه.

وأوضح أن خفض البصمة المائية يمكن تحقيقه من خلال التوسع في نظم الري الحديثة والري الذكي، واختيار أصناف أقل استهلاكًا للمياه، وتحسين خصوبة التربة وزيادة محتواها من المادة العضوية، إلى جانب الاستخدام الآمن للمياه المعالجة والاستفادة من تقنيات حصاد مياه الأمطار.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على خفض كميات المياه المستخدمة، وإنما يتمثل بصورة أساسية في رفع كفاءة استخدام كل وحدة مياه وتعظيم إنتاجيتها الزراعية.

الطاقة المتجددة تدعم الزراعة منخفضة الكربون

ولفت إبراهيم إلى أن خفض البصمة الكربونية للقطاع الزراعي يعد محورًا مهمًا في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال تقليل الانبعاثات الزراعية والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تطبيق التسميد المتوازن، والحد من الاعتماد على الوقود، وتحسين إدارة المخلفات الزراعية.

وأضاف أن التوسع في ممارسات الزراعة منخفضة الكربون لا يسهم فقط في حماية البيئة، وإنما يساعد أيضًا على رفع كفاءة الإنتاج وخفض بعض تكاليف التشغيل.

مصر تمتلك مقومات الزراعة المستدامة

وأكد أن مصر تمتلك عددًا من المقومات والموارد التي يمكن تعظيم الاستفادة منها لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، من بينها الأراضي الزراعية والأراضي الجديدة، إلى جانب المياه والتربة والتنوع الحيوي والأصول الوراثية، فضلًا عن إمكانات الطاقة الشمسية والمتجددة.

وشدد على أهمية توظيف التنبؤات الجوية في دعم القرارات الزراعية، موضحًا أن الإدارة العلمية للموارد، بالاعتماد على البيانات والتكنولوجيا الحديثة، تتيح تحديد الاحتياجات الفعلية للمحاصيل وتحسين إدارة المزارع، بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج ورفع الكفاءة.

الذكاء الاصطناعي يدخل القطاع الزراعي

وأشار رئيس البحوث إلى أن الزراعة الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي تمثل فرصة كبيرة لتطوير القطاع الزراعي المصري، من خلال استخدامها في تحليل التربة والمحاصيل، وتحديد الاحتياجات المائية والسمادية، والكشف المبكر عن الأمراض والآفات، والتنبؤ بالإنتاج والأسعار، إلى جانب تحسين إدارة المزارع.

وأوضح أن الزراعة الدقيقة تسهم في زيادة الإنتاج وتقليل الفاقد، فضلًا عن خفض استخدام المدخلات والتكاليف، وهو ما يجعل التكنولوجيا الزراعية أحد أهم مجالات الاستثمار المطلوبة لبناء قطاع زراعي أكثر استدامة وكفاءة.

الطاقة الشمسية لخفض تكلفة الإنتاج

وأكد إبراهيم أهمية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل الأنشطة الزراعية، خاصة في عمليات رفع المياه وتشغيل بعض العمليات الزراعية، بالتوازي مع تطبيق نظم الري الحديثة والزراعة الدقيقة، بما يسهم في تقليل استهلاك المياه والطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج.

تغير المناخ وندرة المياه أبرز التحديات

وأوضح أن القطاع الزراعي يواجه عددًا من التحديات المتزايدة، في مقدمتها تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه وارتفاع تكلفتها، وزيادة أسعار مستلزمات الإنتاج والطاقة، وتدهور التربة، والزيادة السكانية، إلى جانب تقلبات الأسواق العالمية واضطراب سلاسل الإمداد.

وفي المقابل، أشار إلى أن هذه التحديات تفتح فرصًا جديدة أمام مصر للتوسع في الزراعة الذكية والطاقة المتجددة والإدارة الرشيدة للموارد والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، بما يعزز قدرة القطاع الزراعي على التعامل مع المتغيرات وتحقيق إنتاج أكثر كفاءة.

التصنيع الزراعي يعظم القيمة المضافة

وشدد إبراهيم على أن التنمية الزراعية المستدامة لا تتوقف عند مرحلة الإنتاج داخل الحقل، وإنما تمتد لتشمل التصنيع الزراعي والنقل والتسويق والتصدير، باعتبارها منظومة متكاملة تسهم في زيادة القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقليل الفاقد، وخلق فرص عمل، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

المزارع محور التنمية الزراعية المستدامة

وأكد رئيس البحوث أن المزارع يمثل محورًا أساسيًا لنجاح منظومة التنمية الزراعية المستدامة، ما يستلزم دعمه بالمعرفة والتكنولوجيا والإرشاد الزراعي الحديث، ومساعدته على اتخاذ قرارات أكثر دقة فيما يتعلق بالري والتسميد واختيار الأصناف وإدارة الآفات والمزرعة.

واختتم إبراهيم بالتأكيد على أن الهدف النهائي للتنمية الزراعية المستدامة يتمثل في إنتاج غذاء أكثر بموارد أقل، وتحقيق أمن غذائي مستدام، ورفع العائد الاقتصادي، وترشيد استخدام المياه، وخفض البصمة الكربونية، والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، بما يجعل الزراعة المصرية أكثر ذكاءً واستدامة وقدرة على المنافسة.

تم نسخ الرابط