«توتا أبسولوتا» تهدد محصول الطماطم.. آفة قد تتسبب في خسائر تصل إلى 100%

طماطم
طماطم

تُعد حافرة الطماطم «توتا أبسولوتا» (Tuta absoluta) من أخطر الآفات الحشرية التي تهدد محصول الطماطم، لما تتميز به من سرعة في الانتشار وقدرة كبيرة على التكاثر وإصابة مختلف أجزاء النبات، وسط تحذيرات من أن الإصابة الشديدة، حال عدم السيطرة عليها، قد تؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة قد تصل إلى 80–100% من المحصول.

وبحسب المعلومات الواردة في دليل إرشادي حول الإدارة المتكاملة لحافرة الطماطم، فإن الآفة تنتمي إلى رتبة حرشفية الأجنحة وفصيلة Gelechiidae، ويُعد محصول الطماطم العائل الأساسي والمفضل لها، إلا أنها تستطيع مهاجمة عدد من المحاصيل الأخرى التابعة للعائلة الباذنجانية، ومنها البطاطس والباذنجان والفلفل والتبغ.

آفة تهاجم النبات بالكامل

وأوضح التقرير أن الضرر الرئيسي تسببه يرقات حافرة الطماطم، التي تبدأ بعد الفقس مباشرة في اختراق أنسجة النبات، حيث تحفر أنفاقًا غير منتظمة بين بشرتي الورقة وتتغذى على النسيج الداخلي، ما يؤدي إلى ظهور بقع وأنفاق تتحول لاحقًا إلى مناطق جافة.

ولا تتوقف الإصابة عند الأوراق، إذ يمكن لليرقات اختراق السيقان والبراعم الحديثة، كما تهاجم الأزهار والثمار في مختلف مراحل نموها، بدءًا من العقد وحتى النضج، مسببة أنفاقًا داخل الثمار ومخلفات يرقية قد تساعد على إصابتها بالفطريات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تدهور جودة الثمار وسقوطها.

«توتا أبسولوتا» سريعة التكاثر

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الحشرة متعددة الأجيال، ويمكن أن يصل عدد أجيالها إلى 12 جيلًا سنويًا في الظروف البيئية الملائمة، بينما يتراوح العدد في الظروف غير المثالية بين 7 و8 أجيال.

وتضع الأنثى الواحدة عشرات البيضات خلال حياتها، وقد يصل العدد في بعض الدراسات إلى 260 بيضة للأنثى الواحدة، فيما يفقس البيض خلال نحو 4 إلى 6 أيام، ويستغرق الطور اليرقي من 10 إلى 15 يومًا، ثم طور العذراء من 6 إلى 10 أيام.

وأظهرت إحدى الدراسات المشار إليها أن الظروف الحرارية الملائمة تساعد الآفة على سرعة زيادة أعدادها، وهو ما يفسر قدرتها على إحداث إصابات واسعة خلال فترة زمنية قصيرة.

المصائد الفرمونية أداة مهمة للرصد المبكر

وأشار التقرير إلى أهمية المصائد الفرمونية في اكتشاف الآفة ومتابعة كثافتها العددية، خاصة أن وجود الحشرة يمكن أن يستمر على مدار العام مع اختلاف أعدادها تبعًا للظروف البيئية.

وتُستخدم المصائد الفرمونية للكشف المبكر عن ظهور الحشرة، فضلًا عن إمكانية استخدامها في الاصطياد المكثف، إلى جانب الشرائط والألواح اللاصقة وتقنيات الجذب والقتل.

كيف يمكن للمزارع الحد من الإصابة؟

وشددت التوصيات الواردة في التقرير على ضرورة الاعتماد على المكافحة المتكاملة بدلًا من الاعتماد على المبيدات وحدها، ومن أبرز الإجراءات:

التخلص من بقايا المحصول والنباتات المصابة والأعشاب، خاصة العوائل التابعة للعائلة الباذنجانية.

استخدام شتلات سليمة وخالية من الإصابة.

الفحص الدوري للنباتات داخل المشتل والحقل.

اتباع دورة زراعية مناسبة.

الحرث الجيد وتعريض التربة للشمس بعد انتهاء المحصول.

عدم ترك بقايا المحصول المصاب في الحقل.

إحكام غلق الصوب الزراعية وتركيب شبك مانع للحشرات.

استخدام المصائد الفرمونية للرصد المبكر.

الحفاظ على الأعداء الحيوية واستخدام وسائل المكافحة الحيوية المناسبة.

عدم الإفراط في استخدام المبيدات، لتقليل فرص تطور مقاومة الحشرة لها.

كما أشار التقرير إلى إمكانية الاستعانة بوسائل حيوية وطبيعية في برامج المكافحة، من بينها Bacillus thuringiensis وAzadirachtin وBeauveria bassiana وغيرها، إلى جانب عدد من المفترسات والمتطفلات الحيوية، على أن يتم اختيار وسائل المكافحة وفقًا للتوصيات الزراعية المسجلة والظروف المحلية.

من أمريكا الجنوبية إلى مناطق زراعية متعددة

وتشير المعلومات الواردة إلى أن الموطن الأصلي المرجح لحافرة الطماطم هو أمريكا الجنوبية، ومنها انتقلت إلى أوروبا ثم أفريقيا وآسيا، وسُجل وجودها في عدد من دول المنطقة.

وبحسب البيانات المذكورة في التقرير عن اليمن، أظهرت مسوحات ميدانية سابقة وجود الآفة في نسبة كبيرة من مزارع الطماطم التي شملتها الدراسة، ما يعكس قدرتها على الانتشار والتأقلم مع البيئات الزراعية المختلفة.

تم نسخ الرابط