بعد سنوات الجفاف.. الأمطار تنعش محاصيل اليمن وتخفف أزمة المياه
تُعد الزراعة في اليمن من أكثر القطاعات ارتباطًا بالأمطار الموسمية، إلا أن موجات الجفاف المتكررة خلال السنوات الماضية ألقت بظلالها على هذا القطاع الحيوي، الذي يرتبط بصورة مباشرة بتوفير المياه والغذاء لملايين اليمنيين.
وتعتمد نحو 70% إلى 80% من المساحات الزراعية في اليمن على مياه الأمطار بشكل مباشر، أو على مياه السيول والأودية الناتجة عنها، فيما يتراوح متوسط هطول الأمطار السنوي على مستوى البلاد بين 180 و200 ملم، مع تفاوت كبير في معدلات الأمطار من منطقة إلى أخرى تبعًا لطبيعة التضاريس.
الزراعة في اليمن
وتسجل المرتفعات الجبلية، خاصة في محافظات إب وتعز وريمة، أعلى معدلات هطول الأمطار، التي تتراوح بين 600 وأكثر من 1000 ملم سنويًا. وفي الهضاب الجبلية الوسطى، بمحافظات صنعاء وذمار وعمران، تتراوح معدلات الهطول بين 200 و500 ملم سنويًا.
في المقابل، تنخفض معدلات الأمطار في السهول الساحلية بمنطقة تهامة والساحل الجنوبي، التي يسودها مناخ جاف إلى شبه جاف، لتتراوح بين 50 و150 ملم سنويًا، بينما تقل عن 50 ملم في المناطق الشرقية والصحراوية بمحافظات مأرب والجوف وحضرموت والمهرة، التي تتميز بمناخ شديد الجفاف.
وادي الضباب.. شريان حياة تعز
ويبرز وادي الضباب، غربي محافظة تعز، كأحد أهم مصادر المياه الجوفية في المحافظة، إذ يعتمد بصورة أساسية على مياه الأمطار الموسمية والسيول المتدفقة من المرتفعات المحيطة، وفي مقدمتها جبل صَبِر.
ومع تفاقم أزمة المياه في مدينة تعز، نتيجة تضرر أو احتجاز مصادر مائية أخرى، من بينها حوض الحوبان الخاضع لسيطرة مليشيات الحوثي، تحول حوض الضباب إلى المصدر الرئيسي لتوفير المياه للأحياء السكنية، عبر الآبار والصهاريج.
ولا تقتصر أهمية الوادي على توفير المياه، إذ يمثل أيضًا «سلة تعز الغذائية»، حيث تعتمد الزراعة فيه على مياه الجريان السطحي والمياه الجوفية لري بساتين الخضروات والفواكه ومحاصيل البن.
غير أن وادي الضباب تعرض خلال السنوات الماضية لموجات متتالية من الجفاف، انعكست على إمدادات المياه في تعز وأثرت على إنتاج المحاصيل والنشاط الزراعي في المحافظة. ومع غزارة الأمطار الموسمية خلال الموسم الحالي، بدأت مظاهر الحياة تعود إلى الوادي، وسط آمال بانتعاش القطاع الزراعي وتحسن موارد المياه.
الأمطار تعيد الحياة للمحاصيل
وقال المهندس الزراعي عبدالسلام القدسي، مدير إدارة البن في مكتب الزراعة والري بمحافظة تعز، إن غزارة الأمطار خلال الموسم الحالي يمكن أن تسهم في إعادة الحياة إلى المحاصيل الزراعية، فضلًا عن المساعدة في تخفيف أزمة المياه التي تعاني منها المحافظة.
وأوضح القدسي، في تصريح لـ«العين الإخبارية»، أن عودة المياه إلى وادي الضباب من شأنها تعويض جانب من نقص الموارد المائية، مشيرًا إلى أن الأمطار تعمل على رفع رطوبة التربة وتقليل الاعتماد على الري، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على «الزراعة البعلية» أو «الزراعة المطرية».
وأضاف أن وفرة الأمطار تساعد على تنشيط نمو المحاصيل الزراعية، واستئناف النمو الخضري والإزهار وزيادة عقد الثمار في عدد من المحاصيل، من بينها الذرة والدخن والسمسم والبن والخضروات.
وأشار إلى أن الأمطار الغزيرة لا تقتصر فوائدها على الزراعة المباشرة، وإنما تسهم أيضًا في تغذية المياه الجوفية، ورفع مناسيب الآبار والينابيع، فضلًا عن دعم مخزون السدود والحواجز المائية، بما يوفر مصادر مياه للري لفترة أطول بعد انتهاء موسم الأمطار.
دعم المراعي وزيادة الإنتاج
وأوضح القدسي أن عودة الأمطار إلى وادي الضباب تنعكس كذلك على المراعي والغطاء النباتي، إذ يؤدي نمو الأعشاب الطبيعية إلى توفير كميات أكبر من الأعلاف للماشية، وهو ما يخفف الأعباء والضغوط الاقتصادية عن المزارعين.
وأكد أن أبرز النتائج المتوقعة لعودة الأمطار تتمثل في زيادة الإنتاج الزراعي، خاصة حال توزع الهطولات بصورة جيدة، بما يسهم في رفع إنتاجية المحاصيل وتحسين دخول الأسر التي تعتمد على النشاط الزراعي كمصدر رئيسي للمعيشة.