تراجع إنتاج القمح في جنوب إفريقيا 7.5% بسبب التكاليف والفيضانات
تتجه جنوب إفريقيا إلى تسجيل أصغر محصول للقمح منذ عام 2019 خلال 2026، مع توقعات بتراجع الإنتاج بنحو 7.5% على أساس سنوي، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وتأثر عدد من المناطق الزراعية بالفيضانات، وفقًا لوكالة «بلومبرج» اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026.
إنتاج القمح
وتوقع مجلس تقديرات المحاصيل في جنوب إفريقيا أن يبلغ إنتاج القمح خلال الموسم الحالي نحو 1.76 مليون طن، مقابل 1.91 مليون طن في الموسم السابق، وفق أول تقدير رسمي للمحصول صدر اليوم.
وتعرض المزارعون لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، بالتزامن مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي أسهمت في زيادة تكلفة الزراعة، إلى جانب الفيضانات التي غمرت عددًا من المناطق الزراعية وأعاقت عمليات زراعة المحاصيل.
ويمثل الوقود والأسمدة نحو نصف إجمالي تكاليف إنتاج الحبوب في جنوب إفريقيا، التي تضم أكبر صناعة تجارية لإنتاج القمح في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.
زيادة المساحات رغم تراجع الإنتاج
ورفع مجلس تقديرات المحاصيل توقعاته لمساحة الأراضي المزروعة بالقمح إلى 479.5 ألف هكتار، مقارنة بنحو 473.9 ألف هكتار في تقدير سابق.
ورغم زيادة المساحة المزروعة المتوقعة، فإن إنتاج القمح سيظل عند أدنى مستوياته منذ عام 2015، بعدما كان التقدير السابق يشير إلى احتمال تسجيل أقل مساحة مزروعة بالقمح منذ عام 1929.
ومن المتوقع أن يبلغ إنتاج إقليم كيب الغربي نحو 874.5 ألف طن، بانخفاض يقارب 11% مقارنة بالموسم السابق، ويعد الإقليم مركزًا رئيسيًا لإنتاج الحبوب الشتوية في جنوب إفريقيا، إذ يستحوذ على نحو نصف إنتاج البلاد من هذه الحبوب.
الذرة تسجل محصولًا قياسيًا
وفي المقابل، رفع المجلس تقديراته لإنتاج الذرة البيضاء المستخدمة في صناعة العصيدة المحلية المعروفة باسم «باب»، بنسبة 1% إلى نحو 9.49 مليون طن.
كما خفض تقديراته لإنتاج الذرة الصفراء، التي تستخدم بشكل رئيسي في تغذية الحيوانات، بنسبة 0.7% إلى 7.91 مليون طن.
ويُتوقع أن يصل إجمالي إنتاج الذرة في جنوب إفريقيا خلال الموسم الحالي إلى نحو 17.4 مليون طن، بزيادة قدرها 4% مقارنة بالموسم السابق، ما يجعله أكبر محصول ذرة في تاريخ البلاد.
وقال وانديلي سيلوبو، كبير الاقتصاديين في غرفة الأعمال الزراعية، إن من المرجح أن تمتلك جنوب إفريقيا مخزونات كبيرة من الذرة المرحلة من الموسم الحالي، وهو ما قد يعيد البلاد إلى وضع المصدر الصافي للذرة خلال العام المقبل.
وأضاف أن وفرة المحصول مارست خلال الأشهر الماضية ضغوطًا نزولية على أسعار الذرة، بما يدعم توقعات بتباطؤ تضخم أسعار الغذاء بالنسبة للمستهلكين في جنوب إفريقيا خلال 2026.
«النينيو» يهدد موسم الحبوب المقبل
وحذر سيلوبو في الوقت نفسه من مخاطر متوسطة الأجل مرتبطة باحتمالات حدوث جفاف بفعل ظاهرة النينيو، مشيرًا إلى أن تأثيره المحتمل سيركز بصورة أكبر على محاصيل الحبوب الصيفية لموسم 2026-2027.
ومن المقرر أن تبدأ زراعة المحاصيل الصيفية في جنوب إفريقيا خلال أكتوبر المقبل، على أن تبدأ إمدادات المحصول الجديد في الوصول إلى الأسواق بحلول منتصف العام المقبل.