290 جنيهًا للمدعم مقابل 1000 للحر.. أين يقف المزارع المصري بين معادلة الأسعار واحتياجات الفدان؟
أثار التفاوت الكبير بين أسعار الأسمدة المدعمة وتلك المعروضة في الأسواق الحرة تساؤلات ملحة لدى جموع المزارعين حول التكلفة الحقيقية لإنتاج المحاصيل الحقلية؛ حيث يصل سعر شيكارة السماد المدعم الصادرة عن وزارة الزراعة إلى نحو 290 جنيهًا، بينما تحلق الشيكارة الحرة في أسواق التداول عند مستويات تقارب 1000 جنيه، وهو ما يفرض عبئاً مالياً مضاعفاً حال احتياج الأرض لجرعات تسميدية إضافية تجاوز المقررات الكارتية الرسمية.
وفي تصريحات خاصة، كشف الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة، عن تحركات الدولة لفرض التوازن السعري ومنع الاحتكار؛ موضحاً أن الأجهزة المعنية تدخلت بضخ كميات ضخمة من الأسمدة الحرة في المنظومة التجارية، عبر إجراء مزادات علنية استهدفت 10% من إجمالي إنتاج مصانع الأسمدة المحلية.
وأكد شطا أن هذه الإجراءات المباشرة نجحت في زيادة المعروض المتاح بالأسواق وإحداث تراجع نسبي في الأسعار الحرة لتخفيف الضغوط عن كاهل المزارع.
حسابات الفدان بين المقررات الرسمية والاحتياج الفعلي للتربة
وعلى الرغم من أهمية السعر المدعم في خفض تكاليف التأسيس الزراعي، يظل التحدي الميداني الأبرز متمثلاً في مدى كفاية الشكائر المدعمة لمتطلبات النمو الخضري والثمري للمحاصيل المختلفة.
ففي حال عدم كفاية المقررات الرسمية المحددة إلكترونياً لكل فدان، يجد الفلاح نفسه مضطراً لاستكمال احتياجاته من السوق الحرة بالسعر التنافسي، مما يرفع متوسط تكلفة الشيكارة الواحدة ويؤثر على هامش الربح النهائي للمنتج الزراعي.
وأوضحت وزارة الزراعة أن تحديد الحصص المدعمة يجري وفق قواعد علمية وهندسية تضمن الاستخدام الأنسب للسماد دون هدر أو إضرار بالتربة.
وتأتي عملية طرح الكميات الإضافية عبر المنافذ الحرة كصمام أمان يوفر الاحتياجات التكملية بصورة شرعية ومستقرة، محذرة من الانساق وراء التداولات غير الرسمية التي ترفع التكلفة على المزارع دون ضمان لمواصفات الجودة والمكونات الكيميائية للمنتج.
رؤية استراتيجية لتحقيق استقرار مستدام في مدخلات الإنتاج
وتسعى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إلى استكمال خططها لإحكام الرقابة على سوق الأسمدة من خلال تشديد الرقابة على عمليات النقل والتداول، بالتوازي مع التوسع في إنتاج البدائل والمخصبات الحيوية التي تقلل من الاعتماد الكلي على الأسمدة النيتروجينية والأزوتية التقليدية.
وتستهدف هذه الخطط الهيكلية تعزيز كفاءة التسميد الأرضي، وتحقيق التوازن بين الدعم الموجه للفلاح وحماية استثمارات مصانع الأسمدة، بما يضمن استمرار عملية التنمية الزراعية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للمواطنين بأسعار عادلة تتناسب مع مخرجات السوق.