الجبس الزراعي.. «السوبر المحسن» ودوره في تحسين خصوبة التربة ومعالجة مشكلات الملوحة
يُعد الجبس الزراعي من أهم محسنات التربة التي يمكن الاستفادة منها في الأراضي التي تعاني من مشكلات مرتبطة بارتفاع نسبة الصوديوم، ويُعرف بين بعض المزارعين باسم «السوبر المحسن»، إلا أنه يختلف في تركيبه وطبيعته عن الأسمدة الفوسفاتية مثل السوبر فوسفات.
وأوضح المهندس محمد السيد، استشاري زراعي، أن الجبس الزراعي يختلف عن الأسمدة الكيميائية الفوسفاتية، مشيرًا إلى أن تركيبه الأساسي هو كبريتات الكالسيوم (CaSO₄)، حيث يمد التربة بعنصري الكالسيوم والكبريت، مع وجود نسب محدودة جدًا من الفوسفور بحسب مصدر ونوع المنتج.
أهمية الجبس الزراعي في الأراضي المتأثرة بالصوديوم
ويكتسب الجبس الزراعي أهمية خاصة في الأراضي التي تعاني من ارتفاع الصوديوم، حيث يعمل الكالسيوم الموجود به على المساعدة في إحلال الصوديوم المتبادل على حبيبات التربة، بما يسهم في تحسين خواصها، خاصة عند توافر إدارة جيدة للري والصرف تسمح بغسل الأملاح خارج منطقة الجذور.
كما يمثل الجبس الزراعي مصدرًا لعنصر الكبريت، وهو من العناصر الغذائية المهمة لنمو النبات، إلى جانب دوره في تحسين بعض خواص التربة.
وتشير التوصيات الزراعية إلى ضرورة عدم التعامل مع الجبس الزراعي باعتباره علاجًا عامًا لكل أنواع الملوحة، إذ تختلف طريقة استخدامه وكمياته وفقًا لنوع المشكلة ودرجة ملوحة وصودية التربة، وهو ما يستلزم إجراء تحليل للتربة وتحديد الاحتياجات الفعلية قبل الإضافة.
جودة المنتج عامل أساسي
وشدد المهندس محمد السيد على أهمية اختيار الجبس الزراعي من مصادر موثوقة ومعتمدة، مع ضرورة مراجعة بيانات المنتج ومكوناته ونسب العناصر الموجودة به قبل الاستخدام، وعدم الاعتماد على منتجات مجهولة المصدر أو غير مطابقة للمواصفات.
كما أن تحديد الكمية المناسبة وموعد وطريقة الإضافة يجب أن يتم وفق حالة الأرض ونتائج تحليل التربة والتوصيات الفنية المتخصصة، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة وتجنب الاستخدام العشوائي للمنتج.
ويؤكد المتخصصون أن الإدارة المتكاملة للتربة، والتي تشمل تحسين الصرف، وإدارة الري، وإضافة المحسنات المناسبة، والحفاظ على المادة العضوية، تمثل الأساس في التعامل مع مشكلات الملوحة والصودية وتحسين قدرة التربة على الإنتاج.