أول عنكبوت معدل جينياً ينتج حريراً أحمر يفتح أفقاً جديداً لصناعة المواد الفائقة

العنكبوت الأحمر
العنكبوت الأحمر

 

​نجح فريق من الباحثين في ألمانيا في تحقيق انجاز علمي غير مسبوق في مجال الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، عقب نجاحهم في إنتاج أول عنكبوت معدل جينياً باستخدام تقنية "كريسبر-كاس9" (CRISPR-Cas9).

 

 وتأتي هذه الطفرة لتسقط أحدث الحواجز التقنية أمام التلاعب الجيني في فصيلة العنكبوتيات، مما يفتح أفقاً اقتصادياً وصناعياً جديداً لاستغلال الخصائص الفائقة لهذه الكائنات في إنتاج مواد حيوية متطورة تتجاوز قدرات الخامات التقليدية.

آلية التعديل الجيني.. خطوات دقيقة لإنتاج حرير متألق

 

​اعتمد العلماء في تحولهم العلمي على استخدام أداة التحرير الجيني المتقدمة "كريسبر" للعمل على جينات عنكبوت المنزل الشائع، المعروف علمياً باسم (Parasteatoda tepidariorum). 

 

وجاء التعديل على مرحلتين؛ تمثلت الأولى في تعطيل الجين المسؤول عن تطوير العيون (سيني أوكوليس)، مما أسفر عن إنتاج سلالة غير أبصارة.

 

 أما المرحلة الثانية، والتي تعد الأكثر تعقيداً، فتضمنت إدراج جين مسؤول عن إنتاج بروتينات الحرير مدمجاً بجين لبروتين فلوريسنت أحمر، وهو ما أدى إلى قيام العناكب الصغيرة بإفراز خيوط حريرية تضيء باللون الأحمر المتألق بمجرد تعرضها للضوء الفلوري.

الحرير المعدل جينياً.. ثورة مرتقبة في قطاع علوم المواد والصناعات المتقدمة

 

​يمثل حرير العنكبوت محط أنظار القطاعات الصناعية والبحثية حول العالم، نظراً لما يتمتع به من خصائص ميكانيكية استثنائية تجعله يفوق الفولاذ في قوة الشد والصلابة مع الاحتفاظ بمرونة فائقة. 

 

ويسعى العلماء من خلال تطبيقات التعديل الجيني إلى الارتقاء بهذه الخصائص الطبيعية نحو مستويات غير مسبوقة، بما يشمل زيادة قدرة الألياف على تحمل الإجهادات الميكانيكية العالية، ورفع مقاومتها للظروف البيئية والمواد الكيميائية القاسية، الأمر الذي يعزز القيمة الاقتصادية لهذه الخامات في الأسواق العالمية.

تطبيقات استثمارية متنوعة وتحديات أخلاقية في أفق التكنولوجيا الحيوية

 

​يُنتظر أن تسهم نتائج هذه الدراسة في إعادة تشكيل العديد من القطاعات الاقتصادية المعتمدة على المواد عالية الأداء، بدءاً من تطوير الأنسجة والأجهزة الطبية المتقدمة، وصولاً إلى بناء الألياف الدقيقة المستخدمة في الصناعات النانوية والتقنيات الإلكترونية الحديثة. 

 

وعلى الرغم من الفرص الاستثمارية الواعدة التي تتيحها تقنيات الهندسة الوراثية في إنتاج خامات بيولوجية بديلة، فإن هذا التطور يعيد إلى الواجهة نقاشات حامية حول الأبعاد الأخلاقية والتأثيرات البيئية المحتملة للتوسع في إنتاج كائنات معدلة جينياً خارج النطاق المعملي.

تم نسخ الرابط