الزراعة تفعل منصة رقمية بالذكاء الاصطناعي لحصر الحيازات وتوزيع الأسمدة
تستعد وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لإحداث نقلة نوعية غير مسبوقة في إدارة الثروة النباتية عبر التوسع في منظومة الزراعة الذكية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتستهدف هذه الخطوة الاستراتيجية ترشيد مدخلات الإنتاج وحصر الحيازات الزراعية بدقة عالية، للتغلب على الهدر وتجاوز الممارسات العشوائية التي طالما أرهقت القطاع الزراعي.
تقنيات الاقمار الصناعية والاستشعار عن بعد لرصد صحة التربة والمحاصيل
بدأت وزارة الزراعة في تفعيل نظام رقمي متكامل يعتمد على الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الصناعية لتحديد حدود الأراضي الزراعية وتتبع صحة التربة والمحاصيل بدقة متناهية، بحسب ما أكده الدكتور إبراهيم دمرداش، رئيس قطاع الإرشاد الزراعي بالوزارة.
وأوضح دمرداش أن هذه التقنيات الحديثة تتيح التنبؤ بإنتاجية العروات المختلفة قبل حصادها، إلى جانب الاكتشاف المبكر للآفات قبل تفشيها، مما يحد من استخدام المبيدات الحشرية بنسب كبيرة ويوفر تكاليف باهظة على المزارعين.
حاكمة توزيع الأسمدة عبر كارت الفلاح والمنصات الرقمية وخدمات هدهد
وفي تصريحات خاصة، أضاف رئيس قطاع الإرشاد الزراعي أن الدمج بين منظومة "كارت الفلاح" والمنصات الرقمية الحديثة يسهم بشكل مباشر في حوكمة توزيع الأسمدة والمستلزمات المدعمة.
وتعتمد هذه المنظومة على توجيه المقررات بناءً على الاحتياج الفعلي للتربة وفق التحليلات الرقمية بدلاً من التوزيع العشوائي.
وأشار دمرداش إلى أن المساعد الرقمي "هدهد"، المطور بالتعاون مع وزارة الاتصالات، بات يقدم توصيات فنية لحظية للفلاحين تتعلق بأساليب الري ومواعيد الزراعة للتعامل مع التغيرات المناخية.
الدرونز والحساسات الذكية تخفض استهلاك المياه والأسمدة بنسبة 30%
من جانبه، أكد المهندس محمود عطية، خبير التكنولوجيا الزراعية بالقطاع الخاص، أن إقحام الذكاء الاصطناعي سيعيد هيكلة سلاسل الإمداد الزراعي في مصر بشكل كامل.
وأوضح عطية أن مراقبة صحة المحاصيل عبر الطائرات بدون طيار (الدرونز) والحساسات الذكية أسهمت في تقليل استهلاك المياه والأسمدة بنسب تتراوح بين 25% و30%، مما ينعكس إيجابياً على جودة الصادرات الزراعية ويعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.
تحديث بيانات 9.5 مليون فدان وترشيد مليار متر مكعب من المياه سنوياً
تأتي هذه التحركات الرقمية المتسارعة في إطار الجهود الحكومية الشاملة لتحديث قواعد البيانات الخاصة بالرقعة الزراعية التي تتجاوز 9.5 مليون فدان.
وتضمن المنظومة الجديدة حصر التعديات على الأراضي الزراعية أولاً بأول، إلى جانب ترشيد نحو مليار متر مكعب من مياه الري سنوياً، مما يرسخ خطط التوسع الرأسي ويحقق أقصى استغلال اقتصادي للموارد الطبيعية والمائية في البلاد.