تحذير بيطري عاجل: خلطة العسل والطحينة تفاقم تقرحات الفم لدى الماشية وتغذي الميكروبات القاتلة

فرح الفم للماشية
فرح الفم للماشية

 

يدفع المئات من مربي الماشية والأغنام في المحافظات ضريبة باهظة نتيجة الاعتماد على الممارسات العشوائية والوصفات البلدية الموروثة لمواجهة الفيروسات الشائعة، وفي مقدمتها الآفات والتقرحات التي تصيب الفم واللسان.

 

 ورغم اعتقاد قطاع واسع من المربين أن المزيج التقليدي المكون من (العسل الأسود والطحينة والشبة) يمثل ملاذاً سريعاً ورخيصاً لتسكين آلام الماشية، إلا أن خبراء الطب البيطري ينقضون هذه النظرية جملة وتفصيلًا، مؤكدين أنها تتسبب في هلاك قطعان كاملة وتكبد المربين خسائر مالية فادحة كان يمكن تفاديها بالطب الوقائي.

كيف تحول «العسل والطحينة» إلى بيئة خصبة للبكتيريا القاتلة؟

وفي تحليل علمي لخطورة هذه الظاهرة، تكشف الدكتورة سماح نوح، الخبيرة البيطرية، عن البعد البيولوجي الخفي وراء تدهور الحالات المعالجة بهذه الطريقة؛ حيث تُشكل تقرحات الفم ثغرة ومجرى مفتوحاً للالتهابات والميكروبات الممرضة.

 

 وتوضح أن إمداد الفم المصاب بمركبات غنية بالسكريات والجلوكوز والدهون مثل العسل والطحينة يزود الميكروبات بـ «وقود مجاني» للنمو.

 

 وأضافت أن هذه المواد تحتوي على نسب عالية من الموالس وفيتامين «ب»، وهما العنصران الأساسيان لتنشيط وتحفيز سلالات بكتيرية فائقة الشراسة كـ «الكوليستريديا» و«الباستريلا»، مما يسرّع من اختراقها لمجرى الدم والجهاز الهضمي وتسمم الحيوان بدلاً من شفائه.

مضاعفات نسيجية وخطر الانخفاض الحاد في إنتاجية اللحوم والألبان

ولا تتوقف الأضرار عند السلوك التكاثري للبكتيريا، بل تمتد لتسريع التلف الميكانيكي لأنسجة اللسان واللثة. 

 

وتوضح الدكتورة «سماح» أن مادة «الشبة» تتميز بخصائص قابضة قاسية تتسبب في تجفيف الغشاء المخاطي المبطن للفم، مما يؤدي إلى تشقق النسيج وتأخير التئام الجروح.

 

 بالتوازي مع ذلك، يتسبب زيت السمسم الموجود بالطحينة في إحداث رد فعل تحسسي شديد ينتج عنه انتفاخ اللسان وتورم المسالك التنفسية. 

 

هذا الانسداد يمنع الحيوان تماماً من التغذية والبلع، لينتهي الأمر بهبوط سريع في الوزن، وفقدان تام لإنتاجية الألبان واللحوم، واضطراب شديد في حموضة الدم.

خارطة طريق طبية لحماية الماشية وتقليل كلفة العلاج

ولضمان الحفاظ على رأس المال الحيواني وتقليل الإنفاق على العلاجات المتأخرة، يشدد البروتوكول البيطري المعتمد على ضرورة حظر التعامل المباشر بالأيدي أو الخلطات الشعبية مع فم الحيوان، والبدء فوراً ببرنامج علاج استباقي يرتكز على 3 محاور:

  • التطهير البيطري المنظم: استخدام المطهرات المخصصة للاستعمال الفموي لخفض النشاط البكتيري دون إحداث حروق للأغشية.
  • البخاخات المتخصصة: الاستعانة ببخاخات مضادة للالتهاب والتورم وتحتوي على مضادات حيوية واسعة المدى للسيطرة على الاحتقان.
  • التغذية الخضراء اللينة: تقديم الأعلاف الطرية والأعشاب الخضراء سهلة الهضم والابتعاد التام عن القش والأعلاف الجافة لعدم خدش التقرحات حتى تعافي الماشية بالكامل.
تم نسخ الرابط