دليل زراعة البرسيم وقصب السكر.. مواعيد التسميد وآليات التطهير
تكثف المؤسسات البحثية والإرشادية في مصر تحركاتها الميدانية لتزويد القطاع الزراعي بالتوصيات الفنية اللازمة لحماية المحاصيل الشتوية والاستراتيجية، وذلك ضمن ختام الأجندة الإرشادية لشهر سبتمبر.
وتستهدف هذه التوجيهات مساعدة المزارعين على تخطي العقبات الموسمية، ورفع عائد الفدان، وتحقيق كفاءة استغلال وحدة الأرض والمياه.
وتأتي حزمة الإرشادات الأخيرة لتركز بشكل خاص على خفَض التكاليف الإنتاجية لكل من قصب السكر خلف والبرسيم المصري، باعتبارهما المحرك الأساسي لصناعة السكر والأمن الغذائي الداعم للثروة الحيوانية.
محظورات فنية لحماية المحتوى السكري في قصب السكر خلف
وفي تحليل للعمليات الميدانية الواجب اتباعها، يشدد الدكتور محمود عتمان، رئيس البحوث المتفرغ بمعهد بحوث الإرشاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، على ضوابط التعامل مع مساحات قصب السكر خلف خلال هذه الفترة؛ حيث ينبغي الالتزام بنظام ري متوازن يلبي الاحتياجات المائية الفعلية دون إغداق أو تعطيش.
وحذر "عتمان" بشدة من الانسياق وراء الممارسات العشوائية مثل "التوريق" أو "التطويش"، مؤكداً أنها تؤدي إلى إجهاد فسيولوجي شديد للنبات يعطل عمليات البناء الضوئي، مما ينعكس سالباً على تركيز نسبة السكر داخل العيدان ويخفض الوزن الإجمالي للمحصول عند التوريد للمصانع.
تجهيز التربة والتغلب على نقص الفوسفور قبل زراعة البرسيم
وعلى صعيد إنتاج الأعلاف الخضراء، ترسم الأجندة الإرشادية خريطة التأسيس العلمي لزراعة البرسيم المصري، بدءاً من انتقاء التقاوي المعتمدة بمعدل 20 كجم للفدان.
ولضمان بناء مجموع جذري قوي وقادر على الامتصاص، توصي التوجيهات بإضافة الأسمدة الفوسفاتية أثناء تجهيز الأرض وقبل التبذير، عبر إمداد التربة بـ 200 كجم من السوبر فوسفات أو ما يعادله من التربل فوسفات.
وتكمن أهمية هذه الخطوة الاستباقية في توفير الفوسفور اللازم للبادرات في أولى مراحل النمو، مما يسرّع عملية الإنبات ويمنح النبات القوة الكافية لمقاومة المسببات المرضية والظروف الجوية المتغيرة.
خلط البرسيم بالشعير والتحريش لرفع العائد من المادة الجافة
ولتطوير القيمة الغذائية للأعلاف ومضاعفة عائد المزارع في الحشة الأولى، تتجه التوصيات إلى اعتماد أسلوب خلط البرسيم بالشعير؛ حيث يُنصح بخلط كليتين من بذور الشعير مع نحو كيلتين من البرسيم، على أن يُبذر الشعير أولاً في أرض جيدة الخدمة وتغطى بذوره تغطية خفيفة، ثم تتبع ببدار البرسيم بطريقة العفير قبل إجراء رية الزراعة.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت التوصيات عن أهمية التوسع في زراعة "البرسيم المسقاوي" في مساحات التحريش، كونها طريقة استثمارية تضمن الحصول على حشتين كاملتين بدلاً من حشة واحدة في حالة البرسيم الفحل، مما يعزز إمدادات العلف الأخضر للمزارع.
السيطرة على الحشائش وبرنامج التسميد الآزوتي والبوتاسي
ولا تكتمل منظومة العناية بالبرسيم إلا بضبط آليات الرعاية اللاحقة للإنبات، وفي مقدمتها المكافحة الموجهة للحشائش الضارة مثل حشيشة "الكبر" التي تنافس المحصول على الضوء والمغذيات؛ حيث يُشدد على رش المبيدات المعتمدة فور ظهور البادرات بالتزامات دقيقة للجرعات.
يتبع ذلك تنشيط النمو الخضري عبر إمداد التربة بـ 5 كجم يوريا للفدان (أو ما يعادلها من الأسمدة النيتروجينية)، متزامنة مع إضافة 50 كجم من سلفات البوتاسيوم للفدان.
وتسهم هذه التغذية المتوازنة في تحسين الكفاءة الفسيولوجية للنبات وتجهيزه لإعطاء أعلى إنتاجية ممكنة خلال حشات الموسم المتتالية.