مع بداية العروة الشتوية.. أسرار الري والتسميد لرفع جودة محصول السبانخ في سبتمبر
مع بدايات شهر سبتمبر، يطلق مزارعو الخضر الورقية موسم زراعة العروة الشتوية لمحصول السبانخ، والذي يُعد أحد أهم المحاصيل الاقتصادية والغذائية في السوق المحلي والتصديري.
ويفرض التغير المناخي المستمر خلال السنوات الأخيرة تحديات حقيقية على هذه الزراعة الشتوية؛ نظراً للتذبذبات الحرارية وارتفاع درجات الحرارة المقترن بالرطوبة في بدايات الخريف، مما يقتضي تطبيق برنامج زراعي متكامل لحماية المحصول من التزهير المبكر وضمان إنتاجية عالية الجودة.
المواعيد النموذجية وتأثير العوامل الجوية على جودة المحصول
يمتد الموعد المناسب لزراعة السبانخ من منتصف أغسطس وحتى نهاية نوفمبر.
وحذرت المهندسة حسام الدين محفوظ، وكيل وزارة الزراعة بالنوبارية، من أن السبانخ تُعد من النباتات الشتوية الحساسة للغاية لارتفاع درجات الحرارة وزيادة ساعات النهار؛ حيث تتسبب هذه العوامل في دفع النبات نحو التزهير المبكر قبل اكتمال النمو الخضري، مما يؤدي إلى تراجع العائد الفعلي للمزارعين وانخفاض الصفات التسويقية للأوراق من حيث الحجم واللون وقابلية التداول.
إعداد التربة وتنظيم المقررات المائية لمنع إجهاد الجذور
تستوجب عملية التأسيس الصحيح إعداد الأرض عبر الحرث التنعيمي الجيد، مع دمج السماد البلدي القديم وتحليل مكونات التربة لضبط الملوحة قبل التخطيط وتقسيم الأرض إلى أحواض مناسبة لطبيعة التربة.
ويتطلب المحصول إدارة مائية متوازنة؛ حيث أجمع الخبراء على ضرورة تطبيق ري معتدل ودقيق خلال مرحلة الإنبات، مع مراعاة الانتظام طوال فترات النمو الخضري لتفادي التغريق الذي يؤدي لتعفن الجذور، أو التعطيش الذي يضاعف من تأثير الموجات الحارة.
برامج التسميد الموزعة وإدارة الحشائش بالمراحل الأولى
تعتمد التوصيات الفنية للتسميد الكيميائي على تقسيم الجرعات لضمان أقصى استفادة للنبات؛ بحيث تُضاف الدفعة الأولى بعد نحو 3 أسابيع من زراعة البذور، وتُتبع بالدفعة الثانية بعد مرور أسبوعين إضافيين، مع مراعاة الاحتياجات الفعالة لكل هكتار أو فدان بناءً على تحاليل التربة.
وتأتي عملية العزيق والمكافحة المبكرة للحشائش كعنصر حاسم في المراحل الأولى لتجنب منافسة النباتات النامية على العناصر الغذائية والمياه والمساحة الضوئية.
التكيف المناخي واختيار الأصناف المقاومة للتزهير المبكر
من جانبه، شدد الدكتور شاكر أبو المعاطي، أستاذ المناخ بمركز البحوث الزراعية، على ضرورة التخلي عن برامج الري والتسميد النمطية الثابتة، وربط العمليات الميدانية بالظروف الجوية الفعلية المرصودة يومياً للتغلب على الأجواء الحارة والرطبة.
وأكد أن نجاح الموسم يرتبط بشكل مباشر باختيار أصناف ذات جودة عالية تتميز ببطء التزهير وغزارة المجموع الخضري، مع معاملة البذور بالمطهرات الفطرية قبل الزراعة، لضمان الحصول على أعلى عائد اقتصادي وأعلى معدلات جودة مطابقة لاشتراطات الأسواق.