القمح.. أهم المحاصيل الاستراتيجية ودليل شامل لزراعته ورفع إنتاجية الفدان

قمح
قمح

يُعد محصول القمح من أهم محاصيل الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية، لما يمثله من أهمية كبيرة في تحقيق الأمن الغذائي، فضلًا عن تعدد استخداماته الغذائية ودخوله في صناعة الخبز والمعجنات والبرغل والسميد، إلى جانب الاستفادة من بعض منتجاته الثانوية، مثل التبن، في تغذية الحيوانات.

ويُطلق اسم «Triticum» على جنس القمح بشكل عام بمختلف أنواعه، بينما يُعرف قمح الخبز علميًا باسم «Triticum aestivum»، وهو الأكثر زراعة واستخدامًا في إنتاج الدقيق، في حين يُعرف القمح الصلب المستخدم في صناعة المكرونة باسم «Triticum durum»، ويتميز بارتفاع نسبة الجلوتين والصلابة.

مدة بقاء محصول القمح في الأرض

وتختلف مدة بقاء محصول القمح في الأرض وفقًا للصنف والظروف المناخية وموعد الزراعة، إلا أنها تتراوح غالبًا بين 150 و180 يومًا، أي ما يقرب من 5 إلى 6 أشهر، بداية من الزراعة وحتى الحصاد.

كميات التقاوي وطرق زراعة القمح

وتختلف كمية التقاوي اللازمة لزراعة فدان القمح وفقًا لطريقة الزراعة وطبيعة التربة، حيث تتراوح في الزراعة العادية «عفير أو حراتي» بين 50 و60 كجم للفدان، بينما تتراوح في الزراعة على مصاطب بين 35 و45 كجم للفدان.

وفي حالة الزراعة بالسطارة على أسطح مستوية، تتراوح كمية التقاوي بين 40 و50 كجم للفدان، بينما تصل في الزراعة البدار اليدوي بالنثر إلى نحو 60 كجم للفدان.

وفي الأراضي الجديدة أو الملحية، يُفضل زيادة كمية التقاوي إلى 60–70 كجم للفدان لتعويض انخفاض نسبة الإنبات، كما يُنصح بزيادة التقاوي بنحو 5–10 كجم للفدان عند التأخير عن الموعد الأمثل للزراعة، لتعويض انخفاض التفريع.

أهم العمليات الزراعية خلال فترة النمو

وتبدأ زراعة القمح بعد تجهيز الأرض جيدًا من خلال الحراثة وتسوية التربة، مع اختيار طريقة الزراعة المناسبة، بينما تختلف مسافات الزراعة وعمق وضع البذور حسب نوع التربة والظروف البيئية.

ويُعد اختيار موعد الزراعة المناسب للمنطقة من العوامل المهمة للحصول على نمو جيد وتجنب تعرض النباتات للإجهادات المناخية خلال المراحل الحساسة.

ويأتي الري المنتظم ضمن أهم العمليات الزراعية، خاصة خلال مراحل الإنبات والتفريع والاستطالة والإزهار وامتلاء الحبوب، مع ضرورة تجنب التعطيش الشديد أو الإفراط في الري.

كما يعتمد التسميد على احتياجات التربة والمحصول، ويفضل الاعتماد على تحليل التربة لتحديد الاحتياجات الفعلية من العناصر الغذائية.

مكافحة الأعشاب ومراقبة الآفات والأمراض

وتنافس الأعشاب الضارة نباتات القمح على المياه والعناصر الغذائية والضوء، لذلك يجب مكافحتها مبكرًا باستخدام الوسائل الزراعية أو الميكانيكية أو المبيدات المناسبة حسب نوع الأعشاب.

كما تتطلب زراعات القمح المتابعة الدورية للكشف المبكر عن الآفات والأمراض واتخاذ إجراءات المكافحة المناسبة.

التسميد وإنتاجية فدان القمح

وتعتمد كمية السماد المطلوبة على خصوبة التربة ونتائج تحليلها والصنف المزروع، وتشمل العناصر الأساسية الآزوت «النيتروجين» الذي يضاف غالبًا على دفعات خلال مراحل النمو، والفوسفور الذي يضاف عادة عند تجهيز الأرض أو أثناء الزراعة، إلى جانب البوتاسيوم الذي يضاف عند الحاجة، خاصة في الأراضي الفقيرة به.

وتختلف إنتاجية فدان القمح حسب طريقة الزراعة والصنف ومدى الالتزام بالتوصيات الفنية، حيث يتراوح المتوسط العام بين 18 و22 إردبًا للفدان، بما يعادل نحو 2.7 إلى 3.3 طن، باعتبار أن الإردب يساوي 150 كجم.

وقد تصل إنتاجية الفدان في الزراعة على مصاطب إلى 22–25 إردبًا، بينما تتراوح في الحقول الإرشادية ومع تطبيق الممارسات الجيدة بين 24 و28 إردبًا في الأصناف الحديثة عالية الإنتاجية.

عوامل تساعد على زيادة إنتاجية القمح

وتتضمن أهم العوامل التي تساعد على رفع إنتاجية الفدان الالتزام بموعد الزراعة الأمثل، والذي يتراوح بين 10 و30 نوفمبر، إلى جانب انتظام الري وتجنب تعرض النباتات للعطش خلال مرحلتي التزهير وامتلاء الحبوب.

كما يمثل التسميد المتوازن وإضافة الدفعات السمادية، خاصة النيتروجينية والفوسفاتية، في المواعيد والمعدلات الموصى بها، أحد العوامل المهمة لزيادة الإنتاج.

وتأتي المتابعة الدورية للكشف المبكر عن مرض الصدأ الأصفر ومكافحته بالمبيدات الموصى بها ضمن إجراءات الحفاظ على المحصول ورفع الإنتاجية.

أبرز أمراض ومشكلات محصول القمح

ومن أبرز الأمراض التي تصيب محصول القمح أصداء القمح، التي قد تظهر في صورة بثرات أو بقع ملونة على الأوراق والسيقان، ويمكن التعامل معها من خلال استخدام أصناف مقاومة، واتباع دورة زراعية مناسبة، والمراقبة المستمرة للحقل واستخدام المبيدات الفطرية المسجلة عند الحاجة.

كما يُعد البياض الدقيقي من الأمراض التي قد تصيب القمح، ويظهر في صورة نمو أبيض أو رمادي على الأوراق والأجزاء النباتية، ويمكن الحد منه من خلال تجنب الكثافة النباتية العالية والإفراط في التسميد الآزوتي، إلى جانب استخدام الأصناف المقاومة والمكافحة الفطرية المناسبة عند الضرورة.

ويأتي التفحم ضمن الأمراض التي تؤثر على الحبوب، حيث يؤدي إلى تضررها وتحول أجزاء منها إلى كتل داكنة تحتوي على جراثيم الفطر، ويمكن الحد منه باستخدام بذور سليمة ومعتمدة ومعاملة التقاوي بالمطهرات الفطرية المناسبة قبل الزراعة.

الجفاف والتغيرات المناخية وتأثيرهما على القمح

ويؤثر الجفاف ونقص المياه بشكل كبير على نمو نبات القمح وامتلاء الحبوب، وهو ما يتطلب تحسين إدارة الري واختيار الأصناف المتحملة للجفاف والحفاظ على رطوبة التربة خلال المراحل الحرجة.

كما يمكن أن تؤدي التغيرات المناخية، ومنها ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الأمطار، إلى انخفاض الإنتاجية، خاصة خلال مرحلتي الإزهار وامتلاء الحبوب، الأمر الذي يجعل اختيار الصنف وموعد الزراعة المناسبين وتحسين إدارة المياه والتربة من العوامل المهمة في مواجهة هذه التأثيرات.

ويؤكد ما سبق أن نجاح محصول القمح لا يعتمد على عامل واحد، وإنما على مجموعة مترابطة من الإجراءات تبدأ باختيار التقاوي والصنف المناسب، مرورًا بالإدارة الجيدة للتربة والمياه والتسميد، وصولًا إلى الحصاد في الموعد المناسب، بما يساهم في الحصول على إنتاج أفضل.
 

تم نسخ الرابط