مداهمات أسوان تكشف تحول الري بالرش من زراعة الطماطم إلى معقل للسلاح والمخدرات والذهب

قرية الري بالرش
قرية الري بالرش

شهدت قرية "الري بالرش" التابعة لمركز إدفو بمحافظة أسوان اشتباكات عنيفة خلال حملة أمنية استهدفت منزل أحد المتهمين بإطلاق النار وسرقة المركبات بالإكراه. وأسفرت المواجهات، التي استمرت نحو ساعتين ونصف وتضمنت تبادلًا كثيفًا لإطلاق النار، عن إصابة معاون مباحث المركز ومجند، فيما قُتل شخص آخر يُصف بكونه تاجر مخدرات خلال مداهمة أخرى. 

 

وتأتي هذه الواقعة في سلسلة حوادث عنف جنائي أعادت إلى الأذهان التحول الدراماتيكي للقرية التي أنشئت قبل ستة عقود كمشروع لاستصلاح الأراضي وشهرتها بزراعة الطماطم، لتتحول تدريجيًا إلى منطقة تشهد انتشارًا واسعًا لتجارة المخدرات والسلاح والتنقيب غير الشرعي عن الذهب.

 

وتعود جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بالقرية إلى تراجع نشاط الزراعة إثر تصفية شركة الوجه القبلي للزراعة أعمالها عام 1990 وتوزيع الأراضي على الموظفين، ما أدى إلى تفاقم أزمات نقص مخصصات مياه الري وتهالك البنية التحتية للمحطات والترع. 

 

وأسفرت هذه الظروف عن بور أكثر من 80% من المساحات الزراعية وغياب الخدمات الأساسية، مما أفسح المجال أمام تجار المخدرات لشراء الأراضي وإقامة منافذ لبيع المواد المخدرة، لا سيما "الشابو"، مستغلين المساحات المهجورة.

 

 كما تزايدت الأوضاع أمنيًا مع اتساع نشاط التنقيب الأهلي عن الذهب في صحراء إدفو عقب عام 2011، وما رافقه من إدخال معدات ثقيلة وطواحين ل معالجة الخام وتصاعد الصراعات المسلحة لحمايتها.

 

وفرض انتشار البنادق الآلية وتداول السلاح حالة من العزلة والذعر بين الأهالي، حيث باتت المطاردات المسلحة وإطلاق النار اليومي يتحكمان في تفاصيل الحياة اليومية، مما تسبب في إغلاق البيوت مبكرًا وتقييد حركة النساء والأطفال وتأثر الأطفال نفسيًا بهذه الأحداث. 

 

وازدادت الفجوة بين "الري بالرش" والقرى المجاورة إثر مخاوف أمنية دفع أهالي بعض المناطق القريبة إلى قطع الطرق واحتجاجات ضد انتشار المخدرات، مع تكرار الاستغاثات المطالبة بتمركزات أمنية دائمة داخل القرية للحد من نزيف العنف وإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.

 

تم نسخ الرابط