مخلفات تعدين الذهب تهدد السودان بكارثة أمن غذائي وتراجع حاد في المحاصيل
حذرت تقارير صحفية دولية، وفي مقدمتها صحيفة «الجارديان» البريطانية، من عواقب تنموية وبئية وصفتا بـ «الكارثية» تشهدها الأراضي الزراعية في السودان، إثر انتشار التعدين الحرفي والعشوائي عن الذهب واستخدام المواد الكيميائية السامة، ما تسبب في فقدان خصوبة التربة وتراجع حاد في إنتاجية المحاصيل الأساسية.
أبو حمد تتحول من واحة زراعية إلى بؤرة للتلوث
تحولت مدينة «أبو حمد» بولاية نهر النيل – التي كانت تُعد شريانًا رئيسيًا لتزويد المدن السودانية بالخضراوات والفاكهة والتمور – إلى أحد أكبر مراكز معالجة مخلفات التعدين الحرفي، الذي بات يشكل أكثر من 90% من إنتاج الذهب في البلاد.
انتشار الأكوام السامة
تراكمت أكثر من 700 كومة من النفايات الرمادية المحملة بالمواد الكيميائية كالسيانيد والزئبق والثيويوريا في المدينة وضواحيها.
تلوث المياه والتربة
أدت الفيضانات إلى نقل الرواسب السامة إلى الأراضي الزراعية، مما تسبب في ارتفاع ملوحة التربة وتدمير البساتين والمساحات الخضراء.
تراجع حاد في إنتاج القمح والفول والبرتقال
سجل المزارعون السودانيون تراجعًا غير مسبوق في معدلات إنتاجية الفدان للعديد من المحاصيل الاستراتيجية والموسمية، وجاءت أبرز الخسائر على النحو التالي:
القمح: انخفضت إنتاجية الفدان من (40 - 60 كيسًا) إلى (12 - 18 كيسًا) فقط.
الفول: تراجع حاد من (40 - 50 كيسًا) للفدان إلى (3 - 4 أكياس).
البرتقال والموالح: انخفاض إنتاجية البساتين لأقل من نصف حمولة الشاحنة مقارنة بـ 10 شاحنات سابقًا، مع ظهور تشوهات وسمك قياسي في قشور الثمار.
تحذيرات من اتساع رقعة الأزمة
أكد المزارعون والخبراء أن استمرار تجريف الأراضي الزراعية واستخدام المواد السامة لاستخلاص الذهب في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية الراهنة، ينقل الأزمة من نطاقها المحلي إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي القومي لجمهورية السودان بأكملها.