الجوافة في 60 يومًا.. برنامج فني للتزهير والعقد ومواجهة حرارة الصيف
الجوافة في 60 يومًا.. برنامج فني للتزهير والعقد ومواجهة حرارة الصيف
تُعد فترة التكشف الزهري وعقد الثمار في أشجار الجوافة، والتي تستغرق نحو 40 إلى 60 يومًا، من أهم المراحل التي يتحدد عليها محصول الموسم، خاصة في أشجار الجوافة «المتسرتة» التي يتم إجبارها على الإزهار وتأخير محصولها.
وأوضح المهندس أحمد السقيلي، الاستشاري للدعم الفني الزراعي، أن هذه المرحلة تقع غالبًا خلال الفترة من 20 يونيو وحتى 10 أغسطس، وهي فترة ترتفع خلالها درجات الحرارة بشكل كبير، ما يتطلب إدارة دقيقة لعمليات الري والتغذية، خاصة أن أفضل درجات الحرارة للتزهير والعقد لا تتجاوز 25 درجة مئوية.
انتظام الري سر نجاح التزهير والعقد
وأشار إلى ضرورة عدم تعرض أشجار الجوافة للعطش خلال فترة التزهير والعقد، مؤكدًا أن تباعد فترات الري بصورة كبيرة خلال الأجواء الحارة قد يؤدي إلى مشكلات مرضية وفسيولوجية، من بينها موت القمة النامية وموت الأزهار، نتيجة تعرض النبات لصدمة عقب الري بعد فترة من العطش الشديد وارتفاع درجات الحرارة.
رية المحياة.. بداية دعم الشجرة
وأوضح أن المرحلة الأولى تبدأ مع خروج البراعم من خلال رية المحياة، مع إضافة المادة العضوية «السباخ البلدي» لتحسين خواص التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة وتنشيط الكائنات الحية النافعة، بما يدعم جذور الأشجار.
كما يتم إضافة السوبر فوسفات خلال رية المحياة لدعم نشاط الجذور والتفريعات الجذرية الجديدة، إلى جانب التسميد النيتروجيني الذي يساعد على تحفيز انقسام الخلايا ودفع النموات الخضرية والبراعم الأولى.
وبحسب التجارب العملية الواردة في البرنامج، يتم في الأراضي الطينية التي تعتمد على الري بالغمر إضافة 50 كيلوجرام يوريا للفدان، بينما يتم في الأراضي الرملية التي تعتمد على الري بالتنقيط حقن 10 إلى 15 كيلوجرام يوريا للفدان.
الرية الثانية بعد 10 أيام لمواجهة الحرارة
وتأتي الرية الثانية بعد نحو 10 أيام من رية المحياة، بهدف الحفاظ على الرطوبة وحيوية الأزهار ومواكبة العمليات الفسيولوجية داخل النبات خلال فترة ارتفاع درجات الحرارة.
ويُضاف خلال هذه الرية سلفات البوتاسيوم، لدعم امتصاص الماء ورفع كفاءة التمثيل الضوئي ونقل السكريات والكربوهيدرات إلى الأزهار، إلى جانب حامض الفوسفوريك كمصدر للفسفور، للمساعدة في تكوين الطاقة وتحفيز تكوين الجذور والبراعم الزهرية وتيسير امتصاص العناصر الأخرى.
وفي الأراضي الطينية، يتضمن البرنامج إضافة 25 كيلوجرام سلفات بوتاسيوم للفدان، بالإضافة إلى جركن كامل من حامض الفوسفوريك للفدان، بينما يتم في الأراضي الرملية استخدام معدل مقنن من سلفات البوتاسيوم يتناسب مع نظام الري بالتنقيط، مع إضافة 5 إلى 7 لترات حامض فوسفوريك للفدان من خلال شبكة الري.
الرية الثالثة بعد 15 يومًا لدعم العقد
وأشار السقيلي إلى أن الرية الثالثة تأتي بعد نحو 15 يومًا من الرية الثانية، بهدف الحفاظ على استقرار الإيقاع المائي والغذائي للشجرة خلال مرحلة العقد.
وتشمل هذه المرحلة دعم النبات بعنصري الكالسيوم والماغنسيوم، حيث يساهم الكالسيوم في بناء وتثبيت جدر الخلايا والأنسجة النباتية، بما يساعد على حماية العقد الحديث، بينما يعمل الماغنسيوم على رفع كفاءة عملية البناء الضوئي ودعم النبات خلال هذه المرحلة.
برنامج الرش الورقي وحماية الأزهار
وبالتزامن مع الرية الثانية، يتضمن البرنامج رشًا ورقيًا يحتوي على عنصري الزنك والبورون، إلى جانب الطحالب البحرية لتنشيط حيوية الأنسجة ومساعدة النبات على مواجهة الإجهاد الحراري.
كما يشمل البرنامج مكافحة الأمراض الفطرية، خاصة البياض الدقيقي، باستخدام مبيد فطري مسجل ومناسب للمحصول، مع الإشارة إلى المادة الفعالة أزوكسي ستروبين ضمن البرنامج المطروح.
أما الرشة الثانية، فتأتي بالتزامن مع الرية الثالثة، وتتضمن بوتاسيوم فوسفايت لرفع مناعة النبات، إلى جانب عنصر الزنك للمساعدة في استطالة الخلايا والحد من التقزم في السلاميات.
ضبط الري حسب نوع التربة
وأكد أن إدارة الري تختلف وفقًا لطبيعة الأرض، ففي الأراضي الطينية التي تعتمد على الري بالغمر يتم الالتزام بالجدول الزمني المحدد، بداية من رية المحياة، ثم الرية الثانية بعد 10 أيام، والثالثة بعد 15 يومًا، مع ضبط كميات المياه بما يمنع تعرض الأشجار للعطش.
أما الأراضي الرملية التي تعتمد على الري بالتنقيط، فتحتاج إلى فترات ري أكثر تقاربًا نتيجة سرعة جفاف التربة وارتفاع معدلات التبخر، وقد يصل الري إلى يوم ويوم وفقًا للظروف الجوية واحتياجات النبات، بما يضمن الحفاظ على الرطوبة وتجنب صدمات الجفاف التي تؤثر على الأزهار.
مخزون الكربوهيدرات يؤثر في التزهير
ولفت السقيلي إلى أن شجرة الجوافة تعتمد في التزهير وتحديد كمية الثمار بدرجة كبيرة على مخزون الكربوهيدرات المتراكم من الموسم السابق، إلا أنها تحتاج إلى دعم خلال بداية الموسم الجديد لضمان استمرار النمو والتزهير والعقد بصورة جيدة.
وأكد أن إدارة شجرة الجوافة خلال فترة الـ60 يومًا، خاصة في الجوافة «المتسرتة»، تمثل عاملًا مهمًا في تحقيق التزهير الجيد والعقد الغزير والوصول إلى محصول مرتفع الجودة والإنتاجية.