«المكتب غير الواقع».. وزير الزراعة يُصحح بيانات تكلفة القمح خلال جولته بالبحيرة
قام علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بجولة ميدانية موسعة في إحدى قرى مركز دمنهور بمحافظة البحيرة، لمتابعة انطلاق أعمال حصاد محصول القمح باستخدام أحدث تقنيات الميكنة الزراعية.
وخلال الجولة، فاجأ الوزير الحضور بفتح نقاش فني واقتصادي معمق مع مسؤولي الإرشاد الزراعي والمزارعين، بهدف الوقوف على التحديات الحقيقية التي تواجه "الذهب الأصفر" في قلب الحقول المصرية، بعيدًا عن التقارير المكتبية، مؤكدًا أن النزول للميدان هو السبيل الوحيد لفهم اقتصاديات الزراعة بشكل دقيق.
الممارسات الحديثة ترفع إنتاجية فدان القمح لـ 25 أردباً
أكد أحد المسؤولين المشاركين في المشروع الزراعي خلال الجولة، أن الدولة المصرية تضع دعم صغار المزارعين على رأس أولوياتها عبر تعميم الممارسات الزراعية الحديثة.
وأوضح أن الحقول الإرشادية في محافظة البحيرة حققت طفرة نوعية، حيث رفعت متوسط إنتاجية الفدان لتتراوح ما بين 24 و25 أردباً، وذلك بفضل استخدام أصناف جديدة مقاومة للتغيرات المناخية ونقص المياه، مقارنة بالمتوسط العام الذي يتراوح بين 18 و20 أردباً، وهو ما يمثل دفعة قوية للاقتصاد الزراعي وتأمين الاحتياجات المحلية.
وزير الزراعة يُحرج المسؤولين ببيانات التكلفة الحقيقية
وفي مشهد يعكس الرقابة الميدانية الصارمة، قاطع وزير الزراعة حديث أحد المسؤولين حينما تطرق لتكلفة زراعة الفدان، موجهاً له أسئلة مباشرة حول الحسابات الفعلية التي يتحملها الفلاح.
وقال الوزير بلهجة حاسمة: "أنا أحرجتك كدة؟"، قبل أن يضيف: "لما نقعد مع المزارعين نتكلم صح.. كلام المكتب ما ينفعش على أرض الواقع".
وشدد الوزير على أن الحديث عن تكلفة الزراعة يجب أن ينبع من التجربة الفعلية للفلاحين، خاصة في ظل تقلبات أسعار مستلزمات الإنتاج من تقاوي وأسمدة وعمالة.
دور الإرشاد الزراعي في موازنة التكلفة والربحية
وطالب علاء فاروق مسؤولي الإرشاد الزراعي بضرورة الاستماع المباشر للفلاحين وتفهم الممارسات التقليدية التي يلجأون إليها لتقليل النفقات، مثل استخدام السماد البلدي.
وأشار إلى أن دور الوزارة لا يقتصر على تقديم التوصيات الفنية فحسب، بل يمتد لتحقيق التوازن الاقتصادي الذي يضمن هامش ربح عادل للمزارع، معتبراً أن زيادة الإنتاجية ولو بمقدار أردبين فقط تشكل فارقاً جوهرياً في دخل الأسرة الريفية وفي الميزان التجاري للدولة.
الميكنة الزراعية وتحديث قطاع الحصاد لتقليل الفاقد
اختتمت الجولة باستعراض معدات الميكنة الحديثة، ومنها "الكومباين" وآلات الحرث المتطورة، والتي تعد ركيزة أساسية في خطة الدولة لتحديث القطاع الزراعي.
وأوضح المسؤولون أن التوسع في الميكنة يستهدف بالأساس تقليل الفاقد أثناء عملية الحصاد، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة المعروض من القمح المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية، بما يخدم استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.