خبيرة: بكتيريا الأمعاء تساعد الحجاج على تحمل الإرهاق وأداء المناسك بخشوع
أكدت الدكتورة دعاء عبد الرحمن محمود حسانين، بقسم كيمياء المنتجات الطبيعية والميكروبية، أن موسم الحج لا يمثل فقط تجمعًا روحانيًا وإنسانيًا فريدًا، بل يشهد أيضًا تفاعلًا بيولوجيًا واسعًا بين ملايين الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، خاصة على مستوى “الميكروبيوم” أو الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل جسم الإنسان.
كل إنسان يحمل تركيبة ميكروبية
وأوضحت أن كل إنسان يحمل تركيبة ميكروبية خاصة به تُعرف بالميكروبيوم، وهي مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة يتشكل وفق البيئة والعادات الغذائية ونمط الحياة، مشيرة إلى أن هذا الميكروبيوم يشبه بصمة بيولوجية فريدة تختلف من شخص لآخر.
وأضافت أن تجمع الحجاج في مكان واحد يؤدي إلى تبادل واسع لهذه الميكروبات، ما يخلق نظامًا ميكروبيًا مشتركًا ومؤقتًا بين ضيوف الرحمن، مؤكدة أن هذا التفاعل قد ينعكس إيجابيًا على جهاز المناعة، حيث يتعرض الجسم لأنواع جديدة من الميكروبات، الأمر الذي يساعد الجهاز المناعي على التعرف عليها والتكيف معها، بما يعزز قدرته على مقاومة الميكروبات الضارة ومنع استيطانها داخل الجسم.
وأشارت إلى أن هذا التفاعل البيولوجي قد يحمل بعض التحديات أيضًا، خاصة في ظل الإجهاد البدني، وقلة النوم، والزحام الشديد خلال أداء المناسك، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف مؤقت في المناعة، بما يمنح بعض البكتيريا الانتهازية فرصة للتكاثر والتسبب في عدوى، لا سيما لدى الأشخاص الذين لا يمتلكون مناعة سابقة ضد بعض السلالات الميكروبية الجديدة.
دور الميكروبيوم
ولفتت إلى أن دور الميكروبيوم لا يقتصر فقط على الحماية المناعية، بل يمتد أيضًا للتأثير على الحالة النفسية والجسدية للحاج، موضحة أن بكتيريا الأمعاء تساهم في إنتاج نواقل عصبية مثل “السيروتونين”، الذي يساعد على تحسين الحالة المزاجية وتقليل التوتر، ما ينعكس على شعور الحاج بالهدوء والقدرة على أداء المناسك في خشوع واتزان رغم المجهود البدني الكبير.
وأكدت أن صحة الأمعاء ترتبط بشكل مباشر بكفاءة امتصاص العناصر الغذائية، وبالتالي توفير الطاقة اللازمة للحركة المستمرة أثناء أداء الشعائر مثل الطواف والسعي والتنقل بين المشاعر المقدسة، ما يجعل الحفاظ على التوازن الميكروبي داخل الجسم عنصرًا مهمًا لدعم صحة الحاج وقدرته البدنية.
وشددت على أهمية الاهتمام بالتغذية الصحية خلال فترة الحج، من خلال تناول الأطعمة الغنية بالألياف، والحرص على الأغذية المخمرة الطبيعية مثل الزبادي، لما لها من دور في تعزيز تنوع الميكروبيوم وتقوية المناعة، بما يساعد الحجاج على الحفاظ على صحتهم طوال الرحلة الإيمانية.