دراسة زراعية توضح تأثير إجهاد الملوحة على فسيولوجيا وإنتاجية محصول القمح
كشف متخصص في الفسيولوجيا النباتية أن تعرض محصول القمح لإجهاد الملوحة يمثل أحد التحديات الزراعية المهمة التي تؤثر بشكل مباشر على النمو والإنتاجية، خاصة عند ارتفاع تركيز الأملاح في التربة إلى مستويات تتجاوز الحدود الحرجة التي تبدأ عادة عند نحو 6 ديسيسيمنز/متر.
القمح تحت ضغط الملوحة.. تأثيرات تبدأ من الإنبات
وأوضح الباحث أن القمح يُصنف ضمن المحاصيل متوسطة التحمل للملوحة، إلا أن تأثره يبدأ مبكرًا منذ مرحلة الإنبات، حيث يؤدي ارتفاع الأملاح إلى تقليل قدرة البذور على امتصاص الماء نتيجة انخفاض الجهد المائي في التربة، وهو ما يعرف بالإجهاد الأسموزي.
كما أشار إلى أن هذا الإجهاد يصاحبه اضطراب هرموني داخل البذور، يتمثل في انخفاض هرمونات تنشيط الإنبات وزيادة هرمونات تثبيط النمو، مما يؤدي إلى تأخر الإنبات أو فشله في بعض الحالات، إضافة إلى ظهور بادرات ضعيفة النمو وصغيرة الحجم.
النمو الخضري.. اضطراب غذائي وتسمم أيوني
وخلال مرحلة النمو الخضري، تتحول المشكلة من إجهاد مائي إلى ما يُعرف بالتسمم الأيوني، نتيجة تراكم أيونات الصوديوم والكلوريد داخل أنسجة النبات.
ويؤدي ذلك إلى:
خلل في امتصاص العناصر الغذائية، خصوصًا البوتاسيوم
اضطراب في النشاط الإنزيمي داخل الخلايا
انخفاض كفاءة التمثيل الضوئي نتيجة تدهور صبغات الكلوروفيل
ضعف في بناء المادة الجافة للنبات
مرحلة تكوين المحصول: التأثير الأكبر اقتصاديًا
وأشار المتخصص إلى أن أخطر مراحل تأثر القمح بالملوحة هي مرحلة التزهير وتكوين الحبوب، حيث يؤدي الإجهاد الملحي إلى:
تقليل عدد السنابل والسنيبلات
انخفاض نسبة الإخصاب وعدد الحبوب المتكونة
صِغر حجم الحبوب وانخفاض وزنها النهائي
تسارع شيخوخة الأوراق المسؤولة عن تغذية الحبوب
آليات دفاع النبات ضد الملوحة
وفي المقابل، أوضح الباحث أن نبات القمح يمتلك آليات فسيولوجية لمقاومة الإجهاد الملحي، من بينها:
التعديل الأسموزي عبر تراكم مركبات عضوية مثل البرولين والسكريات الذائبة
تنشيط أنظمة مضادة للأكسدة للتقليل من الضرر الخلوي الناتج عن الإجهاد
تنظيم التوازن الأيوني داخل الخلايا للحد من تأثير الصوديوم الضار
توصيات زراعية لمواجهة الملوحة
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تعتمد على محورين رئيسيين:
استنباط أصناف قمح أكثر قدرة على تحمل الملوحة وتقليل امتصاص الصوديوم
تطبيق ممارسات زراعية مثل تحسين الصرف وغسل الأملاح من منطقة الجذور
وأكد أن إدارة الملوحة بشكل علمي تمثل خطوة أساسية للحفاظ على استدامة إنتاج القمح، باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية عالميًا.