أزمة تصدير البصل المصري للسعودية.. صرخة مزارعي الدقهلية أمام وزير الزراعة
يواجه قطاع إنتاج البصل في مصر أزمة اقتصادية طاحنة تهدد بانهيار أرباح آلاف المزارعين والمصدرين، وسط حالة من الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق الزراعية.
وفي قلب هذه الأزمة، أطلق "رضا القلا"، أحد كبار المزارعين بمحافظة الدقهلية، استغاثة عاجلة لإنقاذ الموسم الحالي بعد التوقف المفاجئ لحركة التصدير إلى المملكة العربية السعودية، والتي تمثل السوق الاستراتيجي الأكبر لاستيعاب الإنتاج المصري، مما أدى إلى حالة من الركود التي ضربت المحاصيل في المخازن.
توقف محطات الفرز وتراكم الديون على الفلاحين
وصف العاملون بالقطاع الوضع الحالي بـ "الكارثي"، حيث تسبب غلق باب التصدير للسوق السعودي في إغلاق مئات محطات الفرز والتعبئة وتوقف سلاسل الإمداد والنقل بشكل كامل.
وأكد مزارعون في مدينة الكردي أن هذا التوقف لا يهدد الاستثمار الزراعي فحسب، بل يمتد أثره ليشمل آلاف الأسر التي تعتمد كلياً على هذا المحصول، مشيرين إلى أن الكثير من الفلاحين باتوا مهددين بالملاحقات القضائية والسجون نتيجة تراكم الديون للمصارف والتجار، وعدم قدرتهم على سداد تكاليف الإنتاج المرتفعة.
تنافسية المنتج المصري في السوق السعودي
أثارت الأزمة تساؤلات مشروعة بين منتجي الدقهلية حول طبيعة التنافس في الأسواق الخليجية، حيث أشار المزارعون إلى استمرار تدفق شحنات البصل من دول مثل اليمن والهند وباكستان وإيران إلى المملكة، في حين يظل المنتج المصري ممنوعاً.
وأوضح الخبراء أن البصل المصري يتميز بجودة ومذاق يطلبه المستهلك السعودي تحديداً، ولم يكن يوماً منافساً سلبياً للبصل الوطني بالمملكة، بل كانا يكملان احتياجات السوق لسنوات طويلة، فضلاً عن كونه مصدراً رئيسياً لجلب العملة الصعبة للدولة المصرية في توقيت اقتصادي حساس.
دعوات لتدخل رسمي من "علاء فاروق" لفتح الأسواق
نقلت أوساط زراعية هذه الاستغاثة بشكل مباشر إلى مكتب وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، مطالبة بضرورة التحرك الدبلوماسي العاجل لإنهاء الأزمة.
وتتمثل مطالب المزارعين في ضرورة عقد لقاءات رفيعة المستوى مع الجانب السعودي لتوضيح مطابقة البصل المصري لكافة المواصفات والمعايير الدولية، مع التأكيد على جودة المنتج وسلامته، وذلك لضمان سرعة فتح الأسواق قبل تلف المحصول وتراكم الخسائر التي قد تؤدي إلى خروج مساحات شاسعة من منظومة الزراعة العام المقبل.
تحركات حكومية مرتقبة لإنقاذ الأمن الاجتماعي
أكدت مصادر مطلعة أن ملف مزارعي الدقهلية بات قيد الدراسة العاجلة بوزارة الزراعة، حيث ينتظر المجتمع الزراعي رداً عملياً ينهي هذه المعاناة.
وتعتبر هذه القضية بمثابة اختبار للأمن الاقتصادي والاجتماعي، كونها تمس قطاعاً عريضاً من المواطنين لا يعرفون مهنة سوى زراعة الأرض، مما يستوجب تضافر الجهود لفتح ممرات تصديرية جديدة وضمان تدفق الصادرات المصرية إلى الخارج باعتبارها ركيزة أساسية في نمو الاقتصاد القومي.