زراعة الحمص خطوة بخطوة.. محصول اقتصادي صديق للتربة ومناسب للأراضي الجافة
يُعد الحمص من المحاصيل البقولية المهمة التي تجمع بين القيمة الغذائية العالية والفائدة الزراعية، حيث لا يقتصر دوره على إنتاج غذاء غني بالبروتين، بل يمتد أيضًا إلى تحسين خصوبة التربة عبر تثبيت النيتروجين، مما يجعله أحد المحاصيل المفضلة في نظم الزراعة المستدامة.
ويتميز الحمص بكفاءة عالية في استهلاك المياه، ما يجعله مناسبًا للزراعة في المناطق الجافة أو الأراضي التي تعاني من نقص الموارد المائية، إضافة إلى إمكانية استخدامه كغذاء للإنسان أو الأعلاف الحيوانية، فضلًا عن إمكانية الاستفادة منه كسماد أخضر لتحسين جودة التربة.
ويشير خبراء الزراعة إلى أن اختيار الصنف المناسب يمثل خطوة أساسية لنجاح المحصول، حيث يوجد نوع “الديسي” الذي يتميز بصغر حجم الحبوب ولونه الداكن وقدرته العالية على تحمل الجفاف، وينتشر في مناطق الشرق الأوسط والهند، بينما يوجد صنف “الكابولي” الذي يتميز بحجم أكبر ولون فاتح وقيمة تسويقية أعلى، لكنه يحتاج إلى ظروف مناخية أكثر اعتدالًا وإدارة زراعية دقيقة.
ومن حيث الظروف البيئية، يحتاج الحمص إلى درجات حرارة معتدلة تتراوح بين 21 و27 درجة مئوية، بينما يؤدي انخفاض الحرارة إلى أقل من 15 درجة إلى التأثير على عملية التلقيح، في حين أن ارتفاعها فوق 37 درجة قد يسبب تساقط الأزهار، ما يؤثر على الإنتاجية النهائية.
أما التربة المثالية لزراعة الحمص فهي الأراضي الطينية الرملية جيدة الصرف، على أن تكون درجة الحموضة بين 6 و7.5، بما يضمن أفضل نمو للجذور وتحقيق إنتاج جيد.
وفيما يتعلق بالري، يمتاز الحمص بقدرته على تحمل الجفاف بفضل جذوره العميقة، إلا أنه يحتاج إلى كميات مياه إضافية خلال مرحلة التزهير وامتلاء القرون، حيث تتراوح الاحتياجات المائية بين 150 و250 ملم، ويُعد الري بالتنقيط من أفضل الطرق الحديثة لترشيد استهلاك المياه.
وتتم زراعة الحمص إما مباشرة في الأرض أو من خلال الشتلات، مع مراعاة المسافات المناسبة بين النباتات والتي تقدر بنحو 15 سم بين النباتات ونحو 50 سم بين الصفوف، لضمان التهوية الجيدة وتقليل فرص انتشار الأمراض.
كما يتطلب المحصول عناية مستمرة تشمل انتظام الري، والتسميد المتوازن، والمتابعة الدورية لمكافحة الآفات مثل المن والتربس وأمراض الجذور، سواء باستخدام المبيدات المناسبة أو من خلال الاعتماد على المكافحة الحيوية.
ويُعد اتباع الدورة الزراعية مع محاصيل مثل القمح والشعير من أهم الوسائل التي تساعد في تقليل الإصابة بالأمراض وتحسين إنتاجية التربة على المدى الطويل.
وعند الحصاد، يجب الانتظار حتى تجف القرون تمامًا وتتحول إلى اللون البني، مع وصول نسبة الرطوبة إلى نحو 13–14%، قبل البدء في الجمع سواء بالطرق اليدوية أو الميكانيكية، ثم تخزين المحصول في أماكن جافة وباردة للحفاظ على الجودة.
وفي ظل التطور الزراعي الحديث، أصبح بإمكان المزارعين الاعتماد على تقنيات ذكية لمتابعة درجات الحرارة والرطوبة وتحليل احتياجات المحصول، بما يساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق أعلى عائد ممكن من زراعة الحمص.