جليكونات النحاس يثبت تفوقه على كبريتات النحاس في علاج تساقط بادرات الفول السوداني
في ظل التحديات التي تواجه زراعة الفول السوداني في مصر، وخاصة مشكلة “تساقط البادرات” أو ما يُعرف بـ “الموت المفاجئ للبادرات”، يتجدد النقاش بين المزارعين والخبراء حول أفضل صورة من النحاس يمكن استخدامها مع مياه الري: كبريتات النحاس أم جليكونات النحاس، وأيهما أكثر كفاءة وأمانًا في الظروف المحلية.
وتُعد مرحلة الإنبات وبداية النمو من أدق مراحل المحصول، حيث تتعرض البادرات للإصابة بعدد من فطريات التربة مثل Pythium وRhizoctonia وFusarium، والتي تؤدي إلى ضعف الإنبات أو موت النباتات في بداياتها، خصوصًا في الأراضي ضعيفة الصرف أو مرتفعة الرطوبة.
وأوضح متخصصون أن جليكونات النحاس يُعد الأكثر كفاءة عند الاستخدام عبر أنظمة الحقن مع الري، نظرًا لكونه صورة مخلبية عضوية مستقرة، تساعد على تحسين امتصاص العنصر وتقليل فرص السمية على الجذور والبادرات الصغيرة.
في المقابل، أشار الخبراء إلى أن كبريتات النحاس رغم انتشار استخدامها وانخفاض تكلفتها، إلا أنها قد تتعرض للترسيب في التربة، خاصة في الأراضي الجيرية والقلوية الشائعة في مصر، مما يقلل من فعاليتها، وقد يسبب بعض الإجهاد للجذور في المراحل المبكرة.
وشدد المختصون على أن الاعتماد على النحاس وحده لا يمثل حلًا جذريًا لمشكلة تساقط البادرات، بل يجب التعامل مع المشكلة من خلال منظومة متكاملة تشمل معاملة التقاوي بمبيدات فطرية مناسبة، وتحسين الصرف الزراعي، وتجنب زيادة الري بعد الزراعة مباشرة، إلى جانب استخدام الميكروبات النافعة مثل الترايكوديرما عند توفرها.
وأكدت التوصيات الفنية أن جليكونات النحاس هو الأنسب للاستخدام في الحقن مع الري مقارنة بكبريتات النحاس، نظرًا لاستقراره العالي وسهولة امتصاصه داخل النبات، خاصة تحت ظروف التربة المصرية.
ويأتي هذا الطرح في إطار التوجه نحو رفع كفاءة استخدام العناصر الصغرى في الزراعة الحديثة، وتحسين معدلات نجاح الإنبات وتقليل الفاقد في بداية الموسم الزراعي.