لأول مرة «صنع في مصر».. كيف تحولت الصحراء المصرية إلى ساحة لإنتاج التفاح الأخضر العالمي؟

أرضك

 

كسرت الدولة المصرية القاعدة التاريخية التي ربطت استهلاك "التفاح الأخضر" بالاستيراد من الخارج، لتبدأ فصلاً جديداً من الإنتاج المحلي لأصناف عالمية كانت حتى وقت قريب حكراً على مزارع أوروبا ولبنان. 

وبفضل المشروعات الزراعية القومية الكبرى، تحولت الأراضي الرملية في قلب الصحراء إلى واحات خضراء تنتج أصنافاً مثل "جراني سميث" و"أنا"، في إطار استراتيجية طموحة لتعظيم الاستفادة من الموارد غير المستغلة وتقليل فاتورة الواردات الغذائية.


التكنولوجيا الزراعية في "الدلتا الجديدة" و"مستقبل مصر"


ويمتد هذا التطور النوعي داخل مشروعات ضخمة مثل "الدلتا الجديدة" و"مستقبل مصر"، بالإضافة إلى المزارع المتطورة على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي. 

وتعتمد هذه التجربة على تقنيات "الزراعة الذكية" وتحسين خصوبة التربة الرملية باستخدام المصلحات العضوية والأسمدة الحيوية. 

كما تلعب أنظمة الري الحديثة، كالري بالتنقيط والمحوري، دوراً حاسماً في خفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 60%، مع توجيه الدعم المائي مباشرة لجذور الأشجار لضمان أعلى كفاءة إنتاجية في بيئة صحراوية.

مؤشرات المساحة والإنتاجية: طموحات تتجاوز 15 طناً للفدان


وتشير التقديرات الزراعية لعام 2026 إلى أن إجمالي مساحات زراعة التفاح في مصر تتراوح حالياً بين 70 و80 ألف فدان، مع توسع تدريجي ومستمر في المساحات المخصصة للأصناف الخضراء.

 وتبلغ متوسط إنتاجية الفدان بين 10 إلى 12 طناً، بينما تقفز في المزارع التي تعتمد على "الزراعة الدقيقة" (Precision Farming) لتلامس حاجز الـ 15 طناً. 

ويتركز نجاح هذه الزراعة في المناطق ذات المناخ المعتدل مثل وادي النطرون وسيناء، حيث تتوفر ساعات البرودة اللازمة لكسر طور سكون الأشجار وتحفيز الإثمار.

الصادرات الزراعية.. رهان الـ 6 مليارات دولار


على صعيد الاقتصاد الكلي، ساهمت جودة التفاح المصري المنتج في التربة البكر في تعزيز فرص التصدير؛ حيث تتميز هذه المحاصيل بانخفاض متبقيات المبيدات والاعتماد على المكافحة الحيوية. 

وتوقعت البيانات الرسمية أن ترتفع قيمة الصادرات الزراعية المصرية (خضروات وفاكهة) لتتراوح بين 5.5 إلى 6.5 مليار دولار خلال الموسم الحالي (2025-2026). 

ويمثل إنتاج التفاح الأخضر محلياً إضافة اقتصادية مزدوجة، إذ يوفر العملة الصعبة عبر التصدير، ويقلل من استنزافها عبر الاستغناء التدريجي عن التفاح المستورد، مما يدعم خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.

 

 

تم نسخ الرابط