تضخم الغذاء العالمي يبلغ ذروته في عامين.. كيف أعادت أزمات الملاحة والمناخ رسم خريطة الأسعار؟

أرضك

 

سجلت أسعار المحاصيل الاستراتيجية عالمياً مستويات هي الأعلى منذ نوفمبر 2023، مدفوعةً باضطرابات حادة في الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.

 ووفقاً لمؤشر "بلومبيرغ الزراعي الفوري"، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية أحدث تحولاً جوهرياً في توازن الأسواق؛ حيث أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى قفزة مباشرة في تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، فضلاً عن زيادة أسعار الأسمدة. 

هذا الترابط الوثيق بين الطاقة والغذاء وضع "حداً أدنى" جديداً للأسعار، مما يجعل من الصعب العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة في المدى المنظور.


القمح والذرة في مهب الريح.. ضغوط مزدوجة بين الحرب والجفاف


واجهت المحاصيل كثيفة الاستهلاك للأسمدة، كالقمح والذرة، الضرر الأكبر؛ إذ قفزت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنسبة 11%، بينما وصلت الذرة إلى أعلى مستوياتها منذ عام. 

ولم تقتصر الضغوط على الجوانب اللوجستية فحسب، بل امتدت لتشمل التغيرات المناخية القاسية، حيث يضرب الجفاف السهول الكبرى في الولايات المتحدة، وسط مخاوف من ظاهرة "إل نينيو" التي تهدد الإنتاج في أستراليا وروسيا وآسيا. 

هذه التحديات المتداخلة أجبرت قطاعاً واسعاً من المزارعين على تقليص مساحات الزراعة لخفض التكاليف، مما ينذر بنقص محتمل في المعروض العالمي.


مستقبل التضخم الغذائي.. مراهنات صناديق التحوط والوقود الحيوي


تشير التوقعات الاقتصادية، بحسب محللي "رابوبانك"، إلى أن استمرار النزاعات قد يضيف نقاطاً مئوية جديدة إلى تضخم أسعار الغذاء خلال الـ 18 شهراً القادمة. 

وفي سياق متصل، شهدت أسواق الزيوت النباتية طفرة غير مسبوقة؛ حيث قفز زيت الصويا بنحو 50% نتيجة التوسع في إنتاج الوقود الحيوي، وهو ما دفع صناديق التحوط للمراهنة على صعود سلع أخرى كالقطن والسكر والقهوة.

 هذا المشهد المعقد يضع ميزانيات الأسر عالمياً تحت ضغط مستمر، ويفرض على الدول تعزيز استراتيجيات التحوط لتأمين احتياجاتها الأساسية في ظل سوق تتسم بالتقلب وعدم اليقين.

 

 

تم نسخ الرابط