أزمة الغذاء العالمي 2026.. حرب إيران تضرب سلاسل إمداد «اليوريا» وتهدد محاصيل الأرز في آسيا
تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في اضطراب حاد بقلب النظام الغذائي العالمي، حيث أدى توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز وتدمير بنية الغاز التحتية في الخليج إلى اختفاء 30% من إمدادات اليوريا العالمية فعلياً.
وأكدت التقارير الاقتصادية ارتفاع أسعار اليوريا في السوق الفورية بنسبة 40% منذ فبراير الماضي، مما وضع المزارعين في دول مثل تايلاند والفلبين وبنجلاديش أمام خيارات قاسية؛ فإما الزراعة بتكاليف تتجاوز العوائد المتوقعة، أو ترك الأراضي بوراً، وهو ما يهدد بنقص حاد في معروض الأرز العالمي خلال النصف الثاني من العام.
ضغوط "التكلفة والعائد" تدفع المزارعين لهجر الأراضي
في قراءة ميدانية للأزمة، كشفت بيانات المزارعين في تايلاند –أكبر مصدري الأرز عالمياً– عن فجوة تمويلية مخيفة؛ حيث ارتفعت تكلفة زراعة الهكتار الواحد نتيجة قفزات أسعار الوقود والأسمدة والبلاستيك لتصل إلى 33 ألف دولار، في حين أن العائد المتوقع من المحصول لن يتجاوز 22 ألف دولار.
هذا الفارق الذي يمثل "خسارة مؤكدة" دفع المزارعين إلى تقليص المساحات المنزرعة، وسط اختفاء تام لسماد اليوريا من الأسواق المحلية وفشل المحاولات اللوجستية لتأمين بدائل من روسيا أو الصين بسبب تعطل خطوط الشحن البحري.
تحذيرات دولية من "تضخم غذائي" يضاهي حقبة كوفيد-19
حذر "دونجيو كو"، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، من أن الأزمة الحالية تجاوزت البعد الجيوسياسي لتضرب "أمن الغذاء العالمي" في مقتل.
وتوقع خبراء اقتصاديون أن يمتد تأثير نقص الأسمدة من الشرق إلى الغرب، مع دخول دول منتجة كبرى مثل الهند والبرازيل موسم الطلب الذروي في يونيو المقبل.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد حدة العمليات العسكرية، يواجه الاقتصاد العالمي شبح تضخم في أسعار السلع الأساسية قد يماثل في حدته الركود الذي شهده العالم إبان جائحة كورونا، خاصة مع تضرر حركة التصدير التي كانت تعتمد على أسواق الخليج كوجهة رئيسية للأرز الآسيوي.