خلل التحجيم يهدد المحاصيل.. وخبراء: التوازن الغذائي هو الحل

محاصيل زراعية
محاصيل زراعية

في ظل سعي المزارعين لزيادة حجم الثمار وتحسين العائد الاقتصادي، يقع كثيرون في خطأ شائع يتمثل في الاعتماد المكثف على عنصر البوتاسيوم وحده خلال مرحلة التحجيم، باعتباره العامل الرئيسي في تكبير الثمار إلا أن هذه الممارسة، رغم نتائجها الظاهرية السريعة، قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في جودة المحصول وقابليته للتسويق.

وتكمن المشكلة في أن عملية التحجيم ليست مجرد زيادة في حجم الثمرة، بل هي عملية فسيولوجية معقدة تعتمد على توازن دقيق بين عدة عناصر غذائية، في مقدمتها البوتاسيوم والكالسيوم والبورون، حيث يؤدي غياب هذا التوازن إلى ظهور مشكلات خطيرة مثل تشقق الثمار وضعف القشرة الخارجية.

وينشر موقع "أرضك" تفاصيل الجزء الثاني من هذه القضية، موضحًا أن:

يعتمد نمو الثمار بشكل صحي على معادلة متكاملة، إذ يعمل البوتاسيوم على نقل الماء والسكريات إلى داخل الثمرة، ما يساهم في زيادة حجمها، بينما يلعب الكالسيوم دورًا أساسيًا في بناء جدران الخلايا ومنح القشرة الصلابة اللازمة لتحمل هذا التمدد الداخلي.

وعند الإفراط في استخدام البوتاسيوم دون دعم كافٍ من الكالسيوم، تتمدد الثمار بسرعة من الداخل، في حين تظل القشرة ضعيفة وغير قادرة على مواكبة هذا النمو، ما يؤدي إلى تشققات وانفجارات في الثمار، فضلًا عن تدهور جودتها التسويقية.

كما يبرز دور عنصر البورون كعامل مساعد في هذه المنظومة، حيث يسهم في تحسين نقل الكالسيوم داخل النبات وتنظيم توزيع السكريات، ما يقلل من اضطرابات النمو ويعزز من تماسك الثمرة.

وتظهر هذه المشكلات بوضوح في عدد من المحاصيل، مثل العنب والموالح والفاكهة الحجرية، التي تتأثر بشكل مباشر بضعف القشرة عند مرحلة النضج، ما يزيد من نسب الفاقد قبل الحصاد.

ويؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في زيادة عنصر بعينه، بل في تحقيق توازن غذائي دقيق خلال مرحلة التحجيم، عبر دعم النبات بالبوتاسيوم لزيادة الحجم، والكالسيوم لتعزيز صلابة القشرة، والبورون لتحسين كفاءة النقل داخل الأنسجة النباتية.

كما يمكن تعزيز امتصاص الكالسيوم من خلال استخدام الأحماض العضوية، بشرط الالتزام بالتركيزات المناسبة وتجنب خلطه مع جرعات مرتفعة من البوتاسيوم، نظرًا لوجود تنافس مباشر بين العنصرين داخل النبات.

ويظل التوقيت عاملًا حاسمًا في نجاح هذه الاستراتيجية، حيث يُنصح بالبدء في برامج التوازن الغذائي عقب العقد مباشرة، مع تكرار المعاملات وفقًا لمراحل نمو الثمار.


نجاح التحجيم لا يعتمد على عنصر واحد، بل على إدارة متكاملة تحقق التوازن بين النمو الداخلي للثمرة وقوة قشرتها، بما يضمن إنتاجًا عالي الجودة وقابلًا للتسويق دون خسائر.

تم نسخ الرابط