اتفاق بريطانيا وتجارة واشنطن.. قطاع الوقود الحيوي والزراعة يواجهان «أزمة وجودية»

تأثر الوقود الحيوي
تأثر الوقود الحيوي على الزراعة

 

​كشفت تطورات المشهد التجاري الدولي عن تداعيات اقتصادية حادة للاتفاق الأخير المبرم بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث أحدثت بنود الاتفاق هزة عنيفة في قطاعات محلية حيوية. 

 

وأثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية البريطانية بعد أن تبين أن الانفتاح التجاري على واشنطن جاء على حساب صناعة الوقود الحيوي والقطاع الزراعي، مما وضع الحكومة البريطانية تحت مقصلة الانتقادات الداخلية بسبب ما وُصف بـ "التضحية بالصناعات الخضراء" مقابل مكاسب في قطاعات أخرى.

 

كواليس الاتفاق.. مقايضة السيارات بالإيثانول الأمريكي

الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا 
الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا 

​تعود جذور الأزمة إلى تفاهمات جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مايو الماضي، حيث تضمنت الصفقة مطالب أمريكية بتقديم تنازلات تجارية تتعلق باستيراد الإيثانول الحيوي ولحوم الخنازير، مقابل تخفيض الرسوم الجمركية على الصادرات البريطانية من الصلب والسيارات. 

 

ورغم رفض لندن استيراد اللحوم، إلا أن الموافقة على دخول الإيثانول الأمريكي بأسعار تنافسية أدت إلى تراجع حاد في الصناعة الوطنية، وهو ما تجسد فعلياً في إغلاق مصانع كبرى بمدينة "هال"، وتهديد منشآت أخرى في "تيسايد" بالتوقف النهائي.

 

القطاع الزراعي في مهب الريح.. مزارعو القمح أكبر الخاسرين

 

​لم تقتصر الأزمة على الجانب الصناعي فحسب، بل امتدت لتضرب قلب الريف البريطاني، حيث يمثل إنتاج الإيثانول الحيوي القناة الرئيسية لاستهلاك محاصيل القمح وتحويلها إلى وقود متجدد. 

 

ومع غزو الواردات الأمريكية للسوق، فقد المزارعون أحد أهم المشترين الاستراتيجيين، مما أدى إلى انهيار أسعار القمح محلياً وزيادة الضغوط التمويلية على المنتجين.

 

 ووصف مزارعون القرار بأنه بمثابة "إعدام" لصناعة وطنية كاملة من أجل دعم قطاعات ذات ثقل سياسي أكبر مثل صناعة السيارات، مما يهدد الأمن الغذائي والزراعي على المدى الطويل.

بين مصلحة الاقتصاد والضغوط السياسية.. رد الحكومة البريطانية

في المقابل، تمسكت الحكومة البريطانية بموقفها المدافع عن الاتفاق، معتبرة إياه خطوة ضرورية لحماية آلاف الوظائف في قطاعات التصنيع الثقيل والصلب، والتي تمثل ركيزة للصادرات البريطانية.

 

 وأكدت التقارير الرسمية أن الاتفاق يخدم المصلحة الوطنية الشاملة ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار، إلا أن هذا الدفاع لم يهدئ من روع المراقبين الذين يرون أن التسرع في إبرام صفقات تجارية كبرى قد يخلق تشوهات اقتصادية يصعب علاجها، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو دعم الطاقة المتجددة والزراعة المستدامة.

 

تم نسخ الرابط