الذكاء الاصطناعي يدخل الحقل.. ثورة جديدة في تحديد مواعيد وكمية الري

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي في الزراعة

في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي، خاصة ما يتعلق بندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج، أصبح الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي ضرورة ملحّة لتحسين كفاءة إدارة الموارد الزراعية، وعلى رأسها مياه الري.

ويُعد الري من أهم العمليات الزراعية التي تؤثر بشكل مباشر على نجاح المحاصيل وجودتها، إلا أن تحديد الكميات والمواعيد المثالية للري لم يعد أمرًا عشوائيًا، نظرًا لتعدد العوامل المؤثرة مثل ملوحة المياه والتربة، ونفاذية التربة، والسعة الحقلية، إضافة إلى نوع المحصول ومرحلة نموه، والظروف المناخية كدرجات الحرارة والرطوبة وساعات سطوع الشمس، ومعدلات البخر والنتح.

ومن هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، الذي يوفر حلولًا دقيقة وفعالة من خلال برامج متخصصة تساعد المزارعين والمهندسين الزراعيين على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات علمية، ومن أبرز هذه الأدوات برنامج CropWat، الذي يُعد نموذجًا متقدمًا لحساب البخر-نتح المرجعي وتحديد الاحتياجات المائية للمحاصيل، بالإضافة إلى وضع جداول دقيقة للري.

ويعتمد البرنامج على معادلة بنمان المعدلة، حيث يقوم بتحليل بيانات مناخية دقيقة تشمل درجات الحرارة، الرطوبة النسبية، سرعة الرياح، وعدد ساعات سطوع الشمس، سواء بشكل يومي أو على فترات عشرية أو شهرية.

كما يستخدم بيانات خاصة بالمحصول مثل نوعه، ومدة نموه، وعمق جذوره، وتاريخ الزراعة، إلى جانب بيانات التربة مثل نوعها وعمقها والسعة المائية المتاحة، مما يساعد في تحديد الاحتياج الفعلي للمياه بدقة عالية.

ويتيح البرنامج أيضًا إدخال بيانات الأمطار وتوزيعها، مع إمكانية إعداد نظام جدولة ري مرن، يحدد مواعيد وكميات المياه المناسبة، سواء بالري الدوري أو عند انخفاض رطوبة التربة إلى مستوى معين، بما يضمن تحقيق أفضل كفاءة استخدام للمياه دون هدر.

وفي النهاية، يقدم البرنامج جدولًا تفصيليًا يوضح مواعيد الري وكميات المياه المطلوبة لكل رية، مما يساعد على رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتحسين استغلال الموارد المائية، حتى في ظل الظروف غير المستقرة لمصادر المياه أو الاعتماد على الري المتقطع.

تم نسخ الرابط