تسونامي الأسعار يهدد الغذاء العالمي.. البنك الدولي يتوقع قفزة بـ 60% في أسعار "اليوريا" ومستويات تاريخية للمعادن في 2026
كشف البنك الدولي في تقريره الأخير حول آفاق أسواق السلع الأولية عن موجة تضخمية عاتية تلوح في الأفق، حيث توقع ارتفاعاً حاداً في أسعار الأسمدة بنسبة تصل إلى 31% خلال عام 2026.
وتصدرت مادة "اليوريا" قائمة الارتفاعات بقفزة قياسية بلغت 60%، وهو ما يضع مزارعي العالم أمام أزمة خانقة تهدد قدرة الإنتاج الزراعي وتدفع بتكاليف المحاصيل الاستراتيجية نحو مستويات غير مسبوقة.
وحذر التقرير من أن استمرار الصراعات الجيوسياسية الراهنة قد يفاقم المأساة الإنسانية، بدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي.
المعادن الأساسية والثمينة تسجل ذروات تاريخية مدفوعة بالتحول الرقمي
ولم تتوقف صدمات التقرير عند القطاع الزراعي، بل امتدت لتشمل قطاع التعدين، حيث توقع البنك الدولي وصول أسعار المعادن الأساسية مثل الألمنيوم والنحاس والقصدير إلى مستويات تاريخية.
وأرجعت التحليلات هذا الصعود الجنوني إلى الطلب الهائل والمتزايد في صناعات مراكز البيانات، والمركبات الكهربائية، وتقنيات الطاقة المتجددة.
وفي سياق متصل، يُنتظر أن تسجل المعادن الثمينة ارتفاعاً بنسبة 42% في عام 2026، نتيجة تزايد إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد السياسي العالمي.
ضغوط التضخم وتراجع معدلات النمو في الاقتصادات النامية
ويرى خبراء البنك الدولي أن هذه الصدمات السعرية المتتالية ستؤدي بالضرورة إلى رفع معدلات التضخم وإضعاف وتيرة النمو الاقتصادي عالمياً.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط التضخم في الاقتصادات النامية نحو 5.1% خلال عام 2026، مقارنة بـ 4.7% في العام الماضي، تزامناً مع تراجع نمو هذه الاقتصادات إلى 3.6%.
وأشار التقرير إلى أن الدول المستوردة للسلع الأساسية ستكون الأكثر تضرراً، حيث يتوقع تباطؤ النمو في 70% من هذه البلدان، مما يضع الحكومات في مواجهة تحديات مالية واجتماعية معقدة.
سيناريو تصاعد الصراعات وبرميل النفط يتأهب لكسر حاجز 115 دولاراً
وفي سيناريو أكثر قتامة، حذر التقرير من أن استمرار الأعمال العدائية أو حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد قد يدفع بأسعار خام برنت للتحليق عند مستوى 115 دولاراً للبرميل بحلول عام 2026.
هذا الارتفاع المحتمل في أسعار الطاقة سيزيد من الضغوط المسلطة على أسعار الأسمدة والطاقة البديلة كالوقود الحيوي، مما قد يقفز بمعدل التضخم في الاقتصادات الناشئة إلى 5.8%، وهو ما يعمق من جراح الفقر ويقوض جهود التنمية المستدامة في المناطق الأكثر هشاشة.
تداعيات نقص المعروض النفطي ودعوات لسياسات دعم مؤقتة ومستهدفة
أوضح التقرير أن انخفاض إنتاج النفط بنسبة 1% فقط بسبب العوامل الجيوسياسية كفيل برفع الأسعار بمتوسط 11.5%، وهي صدمة تمتد آثارها لتضرب أسواق السلع الأساسية الأخرى بقوة مضاعفة.
ومن جانبه، دعا أيهان كوسي، نائب كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي، الحكومات إلى ضرورة تبني سياسات دعم سريعة ومؤقتة تستهدف الأسر الأكثر ضعفاً بشكل مباشر، وتجنب التدابير الواسعة التي قد تؤدي إلى تشويه الأسواق واستنزاف الاحتياطيات النقدية، مشدداً على أن استقرار أسعار الغاز الطبيعي والأسمدة يظل حجر الزاوية في تأمين الغذاء العالمي والحد من الفقر.