تحالف حشرات المن والنمل يهدد المحاصيل الزراعية… وخبراء يحذرون
في ظاهرة لافتة تتكرر في كثير من الحقول والبساتين، يلاحظ المزارعون نشاطًا مكثفًا للنمل حول النباتات المصابة بحشرات المن، وهو ما لم يعد يُفسَّر على أنه مجرد تواجد عشوائي، بل يُعد واحدًا من أخطر التحالفات البيولوجية في عالم الحشرات، لما له من تأثير مباشر على صحة المحاصيل والإنتاج الزراعي.
هذا التحالف يقوم على علاقة “تبادل منفعة” معقدة، حيث توفر حشرات المن مصدرًا غذائيًا غنيًا للنمل، في مقابل حصولها على الحماية والدعم، مما يؤدي إلى تفاقم الإصابة وانتشارها بشكل أسرع داخل الحقول.
ينشر موقع “أرضك” تفاصيل هذا التحالف وتأثيره على الزراعة
يعتمد هذا التعاون بين المن والنمل على نظام دقيق؛ إذ تقوم حشرات المن بإفراز مادة سكرية تُعرف بـ”الندوة العسلية”، والتي تُعد الغذاء المفضل للنمل. في المقابل، يتحول النمل إلى حارس شرس، يدافع عن المن ضد أعدائه الطبيعيين مثل الدعسوقة، بل ويساهم في نقل حشرات المن إلى نباتات جديدة لضمان استمرار إنتاج هذا الغذاء.
ويكمن الخطر الأكبر في أن هذا التحالف يؤدي إلى تعطيل المكافحة الحيوية الطبيعية، حيث يقوم النمل بطرد الحشرات النافعة التي تتغذى على المن، مما يسمح بزيادة أعداده بشكل كبير. كما يعمل النمل كوسيلة نقل فعالة تنشر الإصابة من نبات لآخر، وهو ما يسرّع من تدهور المحصول.
ولا يتوقف الضرر عند هذا الحد، إذ تؤدي الندوة العسلية المتراكمة إلى نمو فطر العفن الأسود على الأوراق، ما يعيق عملية التمثيل الضوئي ويضعف النبات بشكل عام.
طرق المواجهة والسيطرة
يشير الخبراء إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب التركيز على كسر هذا التحالف، وليس فقط مكافحة حشرة المن. ويأتي على رأس الحلول استهداف النمل، حيث يؤدي القضاء عليه إلى ترك المن دون حماية، مما يجعله عرضة للأعداء الطبيعيين.
كما يُنصح باستخدام وسائل طبيعية بسيطة مثل الطباشير أو الخل أو الفازلين كحواجز تمنع صعود النمل إلى النباتات، بالإضافة إلى الاعتماد على برامج المكافحة المتكاملة للآفات، التي تجمع بين الحلول البيئية والحيوية والكيميائية بشكل متوازن.
ويؤكد المتخصصون أن هذا “التحالف الصامت” يمثل تحديًا حقيقيًا أمام المزارعين، ويتطلب وعيًا وإدارة ذكية للحد من تأثيره والحفاظ على إنتاجية المحاصيل.