من مخلفات السكر إلى ذهب أسود.. دراسة تكشف دور «الفحم الحيوي» في رفع إنتاجية الذرة بنسبة 16%
ألقت دراسة علمية حديثة، نُشرت في المجلة الدولية المرموقة "المحاصيل والمنتجات الصناعية" (Industrial Crops and Products)، الضوء على ابتكار زراعي جديد يعتمد على تحويل "تفل قصب السكر" إلى فحم حيوي (Biochar) لاستخدامه كمرمم فائق للتربة الطينية.
وأظهرت الدراسة أن هذا التوجه لا يمثل حلاً بيئياً للتخلص من المخلفات فحسب، بل يعد أداة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي، خاصة في ظل أزمات ندرة المياه التي تواجه قطاع زراعة الذرة عالمياً.
تحسين كفاءة الرطوبة وإنتاجية قياسية في العام الثالث
وكشفت نتائج الدراسة، التي أجريت على مدار ثلاث سنوات، أن تأثير الفحم الحيوي يمتد مفعوله تصاعدياً؛ حيث سجلت إنتاجية الحبوب زيادة لافتة تراوحت بين 8% إلى 16% بحلول السنة الثالثة من التطبيق.
وتكمن السرية وراء هذا النجاح في قدرة الفحم الحيوي على تحسين الخواص الفيزيائية للتربة، مما يرفع من قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية في منطقة الجذور، وهو ما ينعكس طردياً على "مؤشر مساحة الورقة" وجودة الحبوب من حيث محتوى البروتين والزيت.
المعادلة الاقتصادية: تحدي التكلفة مقابل العائد المستدام
وعلى الرغم من الطفرة الإنتاجية، وضعت الدراسة يدها على تحدٍ اقتصادي يواجه المزارعين في الأمد القريب؛ وهو أن تكاليف إنتاج ونقل وتطبيق كميات كبيرة من الفحم الحيوي (تصل إلى 25 طن/هكتار) قد تلتهم الأرباح الفورية.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الجدوى الحقيقية تكمن في "العائد التراكمي" والتحسين المستدام لخصوبة التربة لسنوات طويلة، مما يقلل الحاجة للأسمدة الكيماوية والمياه مستقبلاً، وهو ما يجعلها فرصة استثمارية واعدة للشركات المتخصصة في إنتاج المخصبات العضوية.
آفاق تطبيق الابتكار في مصر والدول العربية
وتمثل هذه الدراسة فرصة ذهبية لمصر والدول العربية المنتجة لقصب السكر، لاستغلال "المصاصة" أو التفل الناتج عن المصانع وتحويله إلى قيمة مضافة للقطاع الزراعي.
وتوصي الدراسة بضرورة ابتكار طرق اقتصادية لإنتاج الفحم الحيوي محلياً لضمان جدواه المالية للمزارع الصغير.
إن تبني هذه التقنية في المناطق التي تعاني من إجهاد مائي يمهد الطريق لزراعة أكثر صموداً واستدامة، ويحول مخلفات الصناعة إلى "مورد استراتيجي" يدعم الاقتصاد الأخضر.