مصر ترسم خارطة طريق للأمن الغذائي والمائي بالتعاون مع مرصد الصحراء والساحل
استضافت القاهرة فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس إدارة مرصد الصحراء والساحل، في تظاهرة إقليمية رفيعة المستوى ضمت وزراء وممثلي الدول الأعضاء ومنظمات دولية، لمناقشة تحديات التغير المناخي والأمن الغذائي.
وعلى هامش الافتتاح، كشفت القيادات الوزارية المصرية عن أرقام ومستهدفات طموحة تتعلق بالمحاصيل الاستراتيجية وإدارة الموارد المائية في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة.
ماراثون القمح.. مستهدفات طموحة واحتياطي آمن
وعلى هامش المؤتمر، أعلن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن نجاح الدولة في استلام نحو 400 ألف طن من القمح المحلي منذ بداية موسم التوريد الحالي.
وأكد الوزير أن الحكومة تضع نصب أعينها الوصول إلى رقم 5 ملايين طن بنهاية الموسم الجاري، وذلك من خلال تنسيق وثيق بين وزارة الزراعة، ووزارة التموين، وجهاز "مستقبل مصر"، لضمان تعزيز المخزون الاستراتيجي من المحصول الأول في البلاد.
ضبط منظومة الأرز وحوكمة الأسواق
وحول ملف زراعة الأرز، كشف وزير الزراعة أن المساحة المستهدفة هذا العام تبلغ مليون فدان، مشيراً إلى أن هذه المساحة كافية تماماً لتحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي.
وشدد الوزير على ضرورة التزام المزارعين بالمساحات المقررة لتجنب مخالفات الزراعة في ظل تحديات الشح المائي.
وفي سياق متصل، أوضح فاروق أن الدولة تعمل على ضبط إيقاع السوق المصري عبر البورصة المصرية للسلع، بالشراكة مع جهاز "مستقبل مصر"، بهدف مكافحة الاحتكار وتحقيق أسعار عادلة للمنتج والمستهلك على حد سواء.
الاستقرار المائي وحماية الأراضي
من جانبه، طمأن الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الرأي العام بشأن الوضع المائي في مصر، مؤكداً أن مخزون المياه خلف السد العالي في أفضل حالاته.
وأشار سويلم إلى أن تحديد مساحات الأرز يخضع لأسس علمية دقيقة ونظام مناوبات يضمن وصول المياه في توقيتات مناسبة، خاصة في المحافظات الشمالية لحمايتها من تداخل مياه البحر.
كما استعرض جهود الوزارة في حماية المحافظات من مخاطر السيول عبر تنفيذ أكثر من 1650 منشأ حماية، مع التشديد على إلزام المزارعين بنظم الري الحديث لترشيد الاستهلاك.
مصر وتونس.. شراكة استراتيجية وتكامل زراعي
وعلى صعيد التعاون الإقليمي، أشاد عز الدين بن الشيخ، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التونسي، بقوة العلاقات مع مصر، واصفاً التجربة المصرية في معالجة مياه الصرف الزراعي والصحي بأنها "نموذج عالمي" تحتذي به تونس.
وكشف الوزير التونسي عن وجود لجان فنية مشتركة تعمل على استنباط أصناف جديدة من القمح والشعير المقاوم للجفاف، مشيراً إلى أن بلاده تعتمد على استيراد "بنجر السكر" المصري، مما يعكس تكاملاً تجارياً زراعياً يسهم في تعزيز الأمن الغذائي للبلدين الشقيقين في مواجهة تقلبات المناخ.